حلقة أبي حنيفة جالسا بين يديه ، يسأله ويستفيد منه ، وما رأيت أحدا قط تكلم في الفقه أحسن من أبي حنيفة .
وعن أبي نعيم قال : كان أبو حنيفة صاحب غوص في المسائل .
وعن وكيع قال : ما لقيت أفقه من أبي حنيفة ، ولا أحسن صلاة منه . وعن النّضر بن شميل قال :
كان الناس نياما عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتّقه وبيّنه ولخّصه .
وعن الشافعي قال : الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه . وعن جعفر بن الربيع ، قال : أقمت على أبي حنيفة خمس سنين ، فما رأيت أطول صمتا منه ، فإذا سئل عن الشيء من الفقه يفتتح وسال كالوادي .
وعن إبراهيم بن عكرمة قال : ما رأيت أورع ولا أفقه من أبي حنيفة . وعن يحيى بن أيوب الزاهد قال : كان أبو حنيفة لا ينام الليل .
وعن أبي عاصم النبيل قال : كان أبو حنيفة يسمّى الوتد لكثرة صلاته . وعن زافر بن سليمان قال : كان أبو حنيفة يحيي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن . وعن أسد بن عمرو قال : صلّى أبو حنيفة صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة ، وكان عامة الليل يقرأ القرآن في ركعة ، وكان يسمع بكاؤه حتى ترحمه جيرانه ، وحفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة .
وعن الحسن بن عمارة : أنه غسّل أبا حنيفة حين توفي ، وقال : غفر اللّه لك لم تفطر منذ ثلاثين سنة ، ولم تتوسّد يمينك في الليل منذ أربعين سنة ، ولقد أتعبت من بعدك .
وعن ابن المبارك : أن أبا حنيفة صلّى خمسا وأربعين سنة الصلوات الخمس بوضوء واحد ، وكان يجمع القرآن في ركعتين .
وعن أبي يوسف قال : بينا أنا أمشي مع أبي حنيفة سمع رجلا يقول لرجل : هذا أبو حنيفة لا ينام الليل . فقال أبو حنيفة : واللّه لا يتحدث عني بما لا أفعله . فكان يحيي الليل صلاة ودعاء وتضرعا .
وعن مسعر بن كدام قال : دخلت ليلة المسجد فرأيت رجلا يصلي ، فاستحليت قراءته ، فقرأ سبعا ، فقلت : يركع ثم قرأ الثلث ، ثم النصف ، فلم يزل يقرأ القرآن حتى ختمه كلّه في ركعة ، فنظرت فإذا هو أبو حنيفة .
وعن زائدة قال : صليت مع أبي حنيفة في المسجد العشاء ، وخرج الناس ، ولم يعلم أن في المسجد أحدا ، فأردت أن أسأله مسألة ، فقام فافتتح الصلاة ، فقرأ حتى بلغ هذه الآية
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
[ الطور : 23 ] ، فلم يزل يرددها حتى أذن المؤذن الصبح وأنا أنتظره .
وعن القاسم بن معن : أن أبا حنيفة قام ليلة بهذه الآية
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
[ القمر : 46 ] يرددها ويبكي ويتضرع .
وعن مكي بن إبراهيم : جالست الكوفيين ، فما رأيت فيهم أورع من أبي حنيفة .
وعن وكيع قال : كان أبو حنيفة قد جعل على نفسه أن لا يحلف باللّه تعالى في عرض كلامه إلا تصدق بدرهم ، فحلف فتصدق به ، ثم جعل إن حلف أن يتصدق بدينار ، فكان إذا حلف صادقا في عرض كلامه تصدق بدينار . وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها ، وكان إذا كسا ثوبا جديدا كسا بقدر ثمنه الشيوخ والعلماء ، وكان إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه ضعف ما يأكل ، فجعله على الخبز ، ثم يعطيه الفقير .
وعن وكيع قال : كان أبو حنيفة عظيم الأمانة ،