حماد إلا استغفرت له مع والدي ، وإني لأستغفر لمن تعلمت منه علما أو علّمته علما .
وقال أبو حنيفة : دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين ، فقال لي : يا أبا حنيفة ، عمّن أخذت العلم ؟ فقلت : عن حماد - يعني : ابن أبي سليمان - ، عن إبراهيم - يعني النّخعي - ، عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عباس . فقال أبو جعفر : بخ بخ ، استوفيت يا أبا حنيفة . ودخل أبو حنيفة يوما على المنصور ، فقال المنصور : هذا عالم أهل الدنيا اليوم .
وعن هشام بن مهران قال : رأى أبو حنيفة في النوم كأنه ينبش قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فبعث من سأل محمد بن سيرين ، فقال محمد بن سيرين : من صاحب هذه الرؤيا ؟ ولم يجبه عنها ، ثم سأله الثانية ، فقال مثل ذلك ، ثم سأله الثالثة ، فقال :
صاحب هذه الرؤيا يثور علما لم يسبقه إليه أحد قبله .
وفي حديث عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« إن في أمتي رجلا يقال له : أبو حنيفة ، هو سراج الأمة » . قال الخطيب ( 13 / 335 ) : هذا حديث موضوع . وكذا ذكره جماعة من الأئمة أنه موضوع .
وعن ابن عيينة قال : ما مقلت عيني مثل أبي حنيفة . وعن ابن المبارك قال : كان أبو حنيفة آية .
قيل له : في الخير أم في الشر ؟ فقال : اسكت يا هذا ، فإنه يقال : آية في الخير ، وغاية في الشر ، ثم تلا
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
[ المؤمنون : 50 ] .
وعن ابن المبارك ، قال : ما كان أوقر مجلس أبي حنيفة ! كنا يوما في المسجد الجامع ، فوقعت حية فسقطت في حجر أبي حنيفة ، فهرب الناس غيره ، فما زاد على أن نفض الجبة ، وجلس مكانه .
وعن سهل بن مزاحم قال : بذلت الدنيا لأبي حنيفة فلم يردها ، وضرب عليها بالسياط فلم يقبلها .
وعن روح بن عبادة قال : كنت عند ابن جريج سنة خمسين ومائة ، فأتاه موت أبي حنيفة ، فاسترجع وتوجع وقال : أي علم ذهب ؟ !
وعن مسعر بن كدام ، قال : ما أحسد أحدا بالكوفة إلا رجلين : أبا حنيفة في فقهه ، والحسن ابن صالح في زهده .
وعن الفضيل بن عياض قال : كان أبو حنيفة فقيها معروفا بالفقه ، مشهورا بالورع ، وسيع المال ، معروفا بالإفضال على من يطيق ، صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار ، كثير الصمت قليل الكلام ، حتى ترد مسألة في حلال أو حرام ، وكان يحسن يدل على الحق ، هاربا من [ مال ] السلطان .
وعن أبي يوسف قال : إني لأدعو لأبي حنيفة قبل أبوي ، ولقد سمعت أبا حنيفة يقول : إني لأدعو لحمّاد مع والدي .
وعن أبي بكر بن عيّاش قال : مات أخو سفيان الثوري ، فاجتمع الناس إليه لعزائه ، فجاء أبو حنيفة ، فقام إليه سفيان وأكرمه وأقعده مكانه ، وقعد بين يديه ، ولما تفرق الناس قال أصحاب سفيان : رأيناك فعلت شيئا عجيبا . قال : هذا رجل من العلم بمكان ، فإن لم أقم لعلمه قمت لسنّه ، وإن لم أقم لسنّه قمت لفقهه ، وإن لم أقم لفقهه قمت لورعه .
وعن ابن المبارك قال : ما رأيت في الفقه مثل أبي حنيفة . وعن ابن المبارك قال : رأيت مسعرا في