وقال قتادة : جالست الحسن ثنتي عشرة سنة ، وما قلت برأيي منذ أربعين سنة . وقدم قتادة على ابن المسيّب فسأله أياما فأكثر ، فقال : تحفظ كل ما سألتني عنه ؟ قال : نعم ، سألتك عن كذا ، فقلت فيه كذا ، وسألتك عن كذا فقلت فيه كذا ، وقال فيه الحسن كذا . فذكر حديثا كثيرا ، فقال ابن المسيّب :
ما كنت أظن اللّه خلق مثلك .
وذكره أحمد بن حنبل فأطنب في الثناء عليه ، ونشر من علمه وفقهه ومعرفته بالتفسير والاختلاف وغير ذلك ، وقال : قلّ من يتقدمه . قال : وكان أحفظ أهل البصرة ، ولا يسمع شيئا إلا حفظه ، وقرئت عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها ، وكان من العلماء .
وقال عبد الرحمن بن مهدي : قتادة أحفظ من خمسين مثل حميد . وقال أبو حاتم : أكبر أصحاب الحسن قتادة ، وأثبت أصحاب أنس الزهري ثم قتادة .
توفي قتادة سنة سبع عشرة ، وقيل : ثمان عشرة ومائة ، وهو ابن ست وخمسين ، وقيل : خمس وخمسين رضي اللّه عنه .
503 - قتادة بن النعمان
الصحابي رضي اللّه عنه . هو أبو عمرو ، وقيل : أبو عمر ، وقيل : أبو عبد اللّه ، وقيل : أبو عثمان ، قتادة بن النّعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر بن الخزرج بن عمرو ابن مالك بن الأوس ، الأنصاري الأوسي الظّفري المدني ، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه .
شهد قتادة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم العقبة وأحدا وبدرا والخندق وسائر المشاهد ، وقلعت عينه يوم أحد ، وقيل : يوم بدر ، وقيل : الخندق ، وقال ابن عبد البر : الأصح يوم أحد . فردّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكانت أحسن عينيه ، وروينا أيضا أنها صارت لا تعرف ، ولا يدرى أيهما التي كانت ذهبت . وكانت قد سالت على خده ، وقيل : صارت في يده « 1 » .
وروى الأصمعي عن أبي معشر قال : قدم على عمر بن عبد العزيز رجل من ولد قتادة بن النّعمان فقال : ممن الرجل ؟ فقال :
أنا ابن الذي سالت على الخدّ عينه * فردّت بكفّ المصطفى أحسن الرّدّ
فعادت كما كانت لأوّل أمرها * فيا حسن ما عين ويا حسن ما ردّ
فقال عمر رضي اللّه عنه :
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
وأما قول أبي نعيم الأصبهاني : سالت عيناه ، فغلّطوه فيه ، وإنما سالت إحداهما .
وكان قتادة من فضلاء الصحابة ، وكانت معه راية بني ظفر يوم الفتح .
روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبعة أحاديث ، روى البخاري أحدها . روى عنه : أبو سعيد الخدري ، ومحمود بن لبيد ، وابنه عمرو بن قتادة ، وعبيد بن حنين ، وعياض بن عبد اللّه .
توفي بالمدينة سنة ثلاث وعشرين ، وصلّى عليه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وهو ابن خمس وستين سنة ، ونزل في قبره محمد بن مسلمة والحارث بن خزيمة .
504 - قثم بن العباس
بن عبد المطلب الهاشمي ، ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أمه أم الفضل ، وهو صحابي ، وقد غلط بعضهم فذكره في التابعين ، والصواب أنه صحابي .
وكان قثم آخر الناس عهدا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في « الاستيعاب » لابن عبد البر ( 2134 ) بعناية عادل مرشد - طبع دار الأعلام .