روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمسة وستون حديثا ، اتفقا منها على حديثين ، وانفرد البخاري بخمسة . روى عنه : ابن عمر ، وابن عباس ، وجابر ، وأنس ، وجبير بن مطعم ، وغيرهم من الصحابة ، وخلائق من التابعين ، منهم : بنوه إبراهيم وحميد ومصعب ، بنو عبد الرحمن .
وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن عبد الرحمن ابن عوف أمين في السماء أمين في الأرض » « 1 » .
وكان كثير المال ، محظوظا في التجارة ، قيل : إنه دخل على أم سلمة ، فقال : يا أمّه ، خفت أن يهلكني كثرة مالي ، قالت : يا بني ، أنفق .
وعن الزهري ، قال : تصدق عبد الرحمن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ، ثم بأربعين ألفا ، ثم تصدق بأربعين ألف دينار ، ثم تصدق بخمس مائة فرس في سبيل اللّه ، ثم بخمس مائة راحلة ، وكان عامة ماله التجارة .
وفي كتاب الترمذي ( 3750 ) أن عبد الرحمن ابن عوف أوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربع مائة ألف . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وقال عروة بن الزبير : أوصى عبد الرحمن بخمسين ألف دينار في سبيل اللّه تعالى .
وقال الزهري : أوصى عبد الرحمن لمن بقي ممن شهد بدرا لكل رجل بأربع مائة دينار ، وكانوا مائة ، فأخذوها ، وأخذها عثمان فيمن أخذ ، وأوصى بألف فرس في سبيل اللّه ، ولما توفي قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : اذهب يا ابن عوف ، أدركت صفوها ، وسبقت كدرها . وكان سعد بن أبي وقاص فيمن حمل جنازته ، وهو يقول : وا جبلاه .
وخلّف مالا عظيما من ذهب قطّع بالفئوس حتى مجلت أيدي الرجال منها ، وترك ألف بعير ، ومائة فرس ، وثلاثة آلاف شاة ترعى ، وكان له أربع نسوة صالحت امرأة منهن عن نصيبها بثمانين ألفا .
وكان أبيض مشربا حمرة ، حسن الوجه ، رقيق البشرة ، أعين ، أهدب الأشفار ، أقنى ، له جمّة ، ضخم الكفين ، غليظ الأصابع ، لا يغير شعره .
توفي سنة ثنتين وثلاثين ، وقيل : سنة إحدى وثلاثين وهو ابن ثنتين وسبعين ، وقيل : خمس وسبعين ، وقيل : ثمان وسبعين ، ودفن بالبقيع .
قال ابن قتيبة : ولد عبد الرحمن محمد ، وإبراهيم ، وحميد وزيد أمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط . وأبو سلمة الفقيه ، أمه تماضر .
ومصعب ، أمه يمانية . وسهيل ، أمه يمانية . وعثمان والمسور وعمر ، وغيرهم ، وبنات .
357 - عبد الرحمن بن غنم :
تكرر في باب الجزية من « المهذب » . هو : عبد الرحمن بن غنم ابن كريب بن هاني بن ربيعة بن عامر بن عدي بن وائل بن ناجية بن الحنبل بن جماهر بن أدغم بن الأشعر ، الأشعري .
ذكره ابن يونس وابن منده وآخرون في الصحابة . وأنكر ابن أبي حاتم وآخرون صحبته ، وقالوا : هو تابعي مخضرم ، وكان مسلما في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يره . وقال الأولون : قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في السفينة مع أبي موسى الأشعري وأصحابه .
كان يسكن فلسطين ، وقدم دمشق . قال ابن يونس : وقدم مصر مع مروان بن الحكم سنة خمس وستين .
روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرسلا ، وسمع عمر بن
هامش
( 1 ) أخرجه البزار في « مسنده » ( 466 ) ، وابن أبي عاصم في « السنة » ( 1415 ) من حديث علي بن أبي طالب . وسنده ضعيف جدا .