سمع عبادة بن الصامت ، وأبا سعيد الخدري ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وفضالة بن عبيد ، وأبا محذورة ، وعبد اللّه بن السّعدي ، وأوس بن أوس ، وغيرهم من الصحابة . روى عنه : أبو قلابة ، ومحمد ابن يحيى بن حبّان ، والزّهري ، وآخرون من التابعين .
وأجمعوا على توثيقه وإمامته ، وجلالته وفضله .
قال الأوزاعي : من كان مقتديا فليقتد بمثل ابن محيريز ، فإن اللّه تعالى لم يكن ليضلّ أمة فيها مثل ابن محيريز . وقال رجاء بن حيوة : واللّه إن كنت أعدّ بقاء ابن محيريز أمانا لأهل الأرض .
وروى له البخاري ومسلم .
قال البخاري ، عن ضمرة : توفي ابن محيريز في خلافة الوليد بن عبد الملك . وقيل : توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنهم .
332 - عبد اللّه بن مسعود
الصحابي رضي اللّه عنه : متكرر . هو : أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن مسعود بن غافل - بالغين المعجمة والفاء - ابن حبيب بن شمخ بن فار - بالفاء وتخفيف الراء - ابن مخزوم بن صاهلة - بالصاد المهملة والهاء - ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ، الهذلي ، حليف بني زهرة ، الكوفي . وأمه : أم عبد بنت عبد ودّ بن سواء ، من هذيل أيضا ، أسلمت وهاجرت ، فهو صحابي ابن صحابية .
أسلم عبد اللّه قديما حين أسلم سعيد بن زيد قبل عمر بن الخطاب بزمان . جاء عنه قال : لقد رأيتني سادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا . رواه الطبراني بإسناده .
وهاجر إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق ، وبيعة الرضوان ، وسائر المشاهد ، وشهد اليرموك . وهو الذي أجهز على أبي جهل يوم بدر ، وشهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجنة ، وهو صاحب نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كان يلبسه إياها إذا قام ، فإذا خلعها وجلس جعلها ابن مسعود في ذراعه . وكان كثير الولوج على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والخدمة له .
وثبت في « صحيح مسلم » ( 2169 ) عنه قال :
قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذنك عليّ أن يرفع الحجاب ، وتستمع سوادي حتى أنهاك » . والسّواد ، بكسر السين : السّرار « 1 » ، وكان يعرف بصاحب السّواد والسواك والنّعل .
روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثمان مائة وثمانية وأربعون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على أربعة وستين ، وانفرد البخاري بأحد وعشرين ، ومسلم بخمسة وثلاثين . روى عنه : ابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وأبو موسى الأشعري ، وأنس ، وجابر ، وأبو سعيد ، وعمران بن الحصين ، وعمرو ابن حريث ، وأبو هريرة ، وغيرهم من الصحابة ، وخلائق لا يحصون من كبار التابعين .
نزل الكوفة في آخر أمره ، وتوفي بها سنة ثنتين وثلاثين ، وقيل : سنة ثلاث وثلاثين ، وقيل : عاد إلى المدينة . واتفقوا على أنه توفي وهو ابن بضع وستين سنة ، والذين قالوا : توفي بالمدينة ، قالوا :
دفن بالبقيع ، قيل : وصلّى عليه عثمان ، وقيل :
الزبير ، وقيل : عمار بن ياسر . وكان من كبار الصحابة وساداتهم ، وفقهائهم ومقدّميهم في القرآن والفقه والفتوى ، وأصحاب الخلق ، وأصحاب الاتباع في العلم .
ثبت في « صحيحي » البخاري ( 3763 ) ومسلم
هامش
( 1 ) وهو السّر والمساررة .