سمع ابن كثير عبد اللّه بن الزبير بن العوام ، ومحمد بن قيس بن مخرمة ، وأبا المنهال عبد الرحمن بن مطعم المكي ، ومجاهدا . روى عنه : ابن جريج ، وابن أبي نجيح ، وشبل بن عباد .
قال محمد بن سعد : كان ثقة ، وله أحاديث صالحة . توفي بمكة سنة ثنتين وعشرين ومائة .
وقال أبو عمرو الداني : توفي بمكة سنة عشرين ومائة ، وأخذ القرآن عن مجاهد . وقد قدمت في ترجمة الإمام محمد بن إدريس الشافعي بيتا يتضمن القراء السبعة ، وبيتا يتضمن أئمة المذاهب الستة .
327 - عبد اللّه بن لهيعة :
مذكور في « المهذب » في أول الحج . ولهيعة بفتح اللام وكسر الهاء . قال الأزهري في « تهذيب اللغة » : قال ابن الأعرابي :
يقال : في فلان لهيعة ، إذا كان فيه فترة وكسل .
قال : وقال غيره : رجل فيه لهيعة ولهاعة ، أي :
غفلة ، وقيل : هي التواني في البيع والشراء حتى يغبن .
وقال صاحب « المحكم » : اللّهع التّفيهق في الكلام ، ولهيعة اسم منه . قال : وقيل : هي مشتقة من الهلع مقلوبة منه .
وعبد اللّه بن لهيعة هذا هو الإمام البارع أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن لهيعة بن عقبة بن فرعان - بضم الفاء وإسكان الراء وبالعين المهملة - الحضرمي الأعدولي ، من أنفسهم ، ويقال : الغافقي المصري ، قاضي مصر .
سمع عطاء ، والأعرج ، وأبا الزّبير ، وابن المنكدر ، وعمرو بن دينار ، ويحيى الأنصاري ، وغيرهم من التابعين .
روى عنه : الأوزاعي ، والثوري ، والليث ، وابن المبارك ، وعمرو بن الحارث ، والوليد بن مسلم ، والقعنبي ، وخلائق من الأئمة .
قال الثوري : عند ابن لهيعة الأصول ، وعندنا الفروع ، وقال : حججت حججا لألقى ابن لهيعة .
وقال عبد الرحمن بن مهدي : وددت أني سمعت من ابن لهيعة خمس مائة حديث وإني غرمت مالا . وقال ابن وهب : حدثني واللّه الصادق والبارّ عبد اللّه بن لهيعة . وقال روح بن صلاح : لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعيا .
وقال ابن معين : ابن لهيعة ضعيف الحديث .
وقال عمرو بن علي الفلّاس : احترقت كتب ابن لهيعة ، ومن كتب عنه قبل ذلك كابن المبارك والمقرئ أصح ممن كتب بعد ذلك .
وقال ابن معين : هو ضعيف قبل الاحتراق وبعده . وضعفه الليث بن سعد ، ويحيى بن سعيد ، والبخاري ، والنسائي ، وابن سعد ، وآخرون .
قال البيهقي : أجمع أصحاب الحديث على ضعف ابن لهيعة ، وترك الاحتجاج بما ينفرد به .
وقال محمد بن سعد : كان ضعيفا ، وعنده حديث كثير ، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالا ممن سمع منه آخرا . قال يحيى بن بكير : احترق منزل ابن لهيعة وكتبه سنة سبعين ومائة .
قال الخطيب : حدث عن ابن لهيعة الثوري ومحمد بن رمح ، وبين وفاتيهما إحدى وثمانون سنة ، وعمرو بن الحارث وابن رمح وبين وفاتيهما أربع وتسعون سنة .
توفي ابن لهيعة بمصر سنة أربع وسبعين ومائة وكان مولده سنة سبع وتسعين رحمه اللّه .