وولد بعد عشرين شهرا من الهجرة ، وقيل :
في السنة الأولى . وكان صواما قواما ، طويل الصلاة ، وصولا للرحم ، عظيم الشجاعة ، ومن مجاهدته في العبادة المنقولة عنه أنه قسم الدهر ثلاث ليال ليلة يصلي قائما حتى الصباح ، وليلة راكعا حتى الصباح ، وليلة ساجدا حتى الصباح .
وغزا عبد اللّه بن الزبير إفريقية مع عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، فأتاهم ملك إفريقية في مائة ألف وعشرين ألفا ، وكان المسلمون عشرين ألفا ، فسقط في أيديهم ، فنظر ابن الزبير إلى ملكهم قد خرج من عسكره ، فأخذ ابن الزبير جماعة فقصده فقتله ، ثم كان الفتح على يديه .
ولما مات يزيد بن معاوية منتصف شهر ربيع الأول سنة أربع وستين بويع لعبد اللّه بن الزبير بالخلافة ، وأطاعه أهل الحجاز ، واليمن ، والعراق ، وخراسان ، وجدّد عمارة الكعبة ، وبقي في الخلافة إلى أن حصره الحجاج بن يوسف بمكة أول ليلة من ذي الحجة سنة ثنتين وسبعين ، وحج الحجّاج بالناس ، ولم يزل يحاصره إلى أن قتله يوم الثلاثاء سابع عشر في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين .
هكذا نقله ابن سعد عن أهل العلم ، ونقله غيره .
وقيل : بل قتل في نصف جمادى الآخرة . وحكى البخاري عن ضمرة أنه قتل سنة ثنتين وسبعين ، والمشهور الأول . وكان أطلس لا لحية له .
روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة وثلاثون حديثا ، اتفقا على ستة ، وانفرد مسلم بحديثين . روى عنه :
أخوه عروة ، وابن أبي مليكة ، وعباس بن سهل ، وثابت البناني ، وعطاء ، وعبيدة السّلماني ، وخلائق آخرون .
قال ابن قتيبة : ولد عبد اللّه بن الزبير حمزة ، وخبيبا ، وثابتا ، وعبّادا ، وقيسا ، وعامرا ، وموسى ، وعبد اللّه ، وبنات .
واعلم أن عبد اللّه بن الزبير هو أحد العبادلة الأربعة ، وهم : عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، هكذا سماهم أحمد بن حنبل وسائر المحدثين وغيرهم . قيل لأحمد : فابن مسعود ؟
قال : ليس هو منهم . قال البيهقي : لأنه تقدمت وفاته ، وهؤلاء عاشوا طويلا حتى احتيج إلى علمهم ، فإذا اتفقوا على شيء قيل : هذا قول العبادلة أو فعلهم . ويلتحق بابن مسعود في هذا سائر المسمّين عبد اللّه من الصحابة ، وهم نحو مائتين وعشرين . وأما قول الجوهري في « صحاحه » : إن ابن مسعود أحد العبادلة الأربعة . وأخرج ابن عمرو بن العاص ، فغلط ظاهر ، نبّهت عليه لئلا يغترّ به .
297 - عبد اللّه بن زيد بن عاصم الصحابي :
تكرر في « المهذب » ، هو راوي صفة الوضوء « 1 » ، وحديث الرجل يشك في الحدث « فلا ينصرف حتى يسمع صوتا . . . » « 2 » ، وحديث صلاة الاستسقاء « 3 » . ذكره في « المهذب » في صفة الوضوء والاستسقاء وأول الشك في الطلاق .
وهو غير عبد اللّه بن زيد صاحب الأذان ، فإن ذلك ليس له إلا حديث الأذان ، وسنذكر ترجمته عقيب هذا إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) حديثه في صفة الوضوء أخرجه البخاري ( 185 ) ومسلم ( 235 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 137 ) ومسلم ( 361 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 1005 ) ومسلم ( 894 ) .