وسمع الحديث عن محمد بن حميد الرازي « 1 » ، وابن جريج ، وهنّاد بن السّري « 2 » ، وغيرهم ، وقرأ فقه الشافعيّ على الربيع بن سليمان بمصر ، وعلى الحسن بن محمد الزّعفرانيّ « 3 » ببغداد ، وأخذ علم القرآن عن ابن مقاتل « 4 » ، وأدرك الأسانيد العالية بمصر ، والشام ، والعراق ، والكوفة ، والبصرة ، والرّيّ ، وكان قيّما بعلم القرآن ، والنّحو ، والشّعر ، واللّغة ، والفقه ، كثير الحفظ ، وله مذهب في الفقه اختاره لنفسه ، وصار أحد رؤساء الأئمة حشمة ونعمة ، تخرّج بكلامه جماعة من أهل العلم ، وانتشر علمه في الآفاق ، واستمرّ على حشمته ونعمته العظيمة إلى آخر عمره .
صنّف كتاب تفسير القرآن الكريم في مائة مجلّد « 5 » ، ذكر فيه أحكام القرآن ، وناسخه ومنسوخه ، ومشكله ، وغريبه ، ومعانيه ، واختلاف أهل التأويل والعلماء في أحكامه وتأويله ، وإعراب حروفه ، والكلام على الملحدين فيه ، والقصص ، وأخبار الأمم ، وغير ذلك ممّا حواه من الحكم والرأي كلمة كلمة ، وأبان حتّى لو تصدّى عالم أن يصنّف عنه
هامش
( 1 ) محمد بن حميد بن حيان التميمي الرازي أبو عبد اللّه قال عنه الحافظ الذهبي كان مع إمامته منكر الحديث صاحب عجائب توفي سنة 248 ه ترجمته في : تاريخ بغداد :
2 / 259 ، وميزان الاعتدال : 3 / 530 ، وسير أعلام النبلاء : 11 / 503 ، والوافي بالوفيات : 3 / 28 ، وتهذيب التهذيب : 9 / 127 .
( 2 ) هناد بن السري بن مصعب بن أبي بكر التميمي الدارمي الكوفي زين العابدين الحجة القدوة من أئمة الحديث توفي سنة 283 ه ترجمته في : الجرح والتعديل : 9 / 119 ، وتذكرة الحفاظ : 2 / 507 ، وسير أعلام النبلاء : 11 / 465 ، وتهذيب التهذيب :
11 / 70 ، والنجوم الزاهرة : 2 / 316 .
( 3 ) الإمام العلامة أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح البغدادي الزعفراني كان مقدما في الفقه والحديث ثقة جليلا عالي الرواية كبير المحل توفي ببغداد سنة 260 ه ترجمته في : الفهرست : 354 ، وتاريخ بغداد : 7 / 407 ، ووفيات الأعيان : 2 / 73 ، وسير أعلام النبلاء : 12 / 262 ، وتهذيب التهذيب : 2 / 318 ، والنجوم الزاهرة : 3 / 32 .
( 4 ) توفي ابن مقاتل سنة 150 ه قد يكون ابن جرير أخذ عنه بطريق غير مباشر .
( 5 ) طبع مرات متعددة أهمها طبعة دار المعارف بمصر بتحقيق أحمد شاكر ومحمود محمد شاكر . وهي غير كاملة ثم طبع حديثا بدار هجر بمصر تحت إشراف عبد اللّه بن عبد المحسن التركي .