تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الثمين في أسماء المصنفين — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
من سنة عشرين وخمس مائة وكان أبوه تاجرا موسرا . تلقّن القرآن المجيد وقرأه بالعشر وهو ابن عشر ، فاشتغل بعلم الأدب وعني بسماع الحديث بمساعدة شيخه أبي محمد عبد اللّه بن عليّ بن أحمد المقرئ ، فأسمعه جميع ما عنده ، وأحضر له المشايخ واستجاز له من مشايخ الأقطار ، وربّاه تربية الأب البارّ ، وكان يدعو له بالتوفيق والزّيادة ، وحسن القبول والسعادة ، وطول العمر والإفادة ، وكلّ ذلك استجيب ، وبلغ عدد من قرأ عليه من الشيوخ الذين سمع منهم وأجازوا له سبع مائة ونيّفا وستين شيخا . وحجّ وجاور ، ثم سافر إلى الشام ، فألزمه صاحب دمشق المعظّم عيسى بن العادل بالمقام عنده وأنفق عليه ، وحظي لديه ، واتّخذه شيخا له ، وعظّمه واحترمه بحيث يقصده في داره معظّما له . حدّثني الحافظ محمد بن النجّار قال : حدّثني شيخنا تاج الدّين أبو اليمن الكنديّ ، أنه اكتسب بالعلم ثلاثين ألف دينار ، وكان من الحشمة والتحمّل الظاهر ، وكثرة المماليك التّرك والخدم ، على قاعدة الملوك ، وكانت داره أشبه بدور الملوك من دور العلماء . وله أشعار لطيفة « 1 » ، وأخبار طريفة قد ذكرتها في كتاب بغية الألبّاء من أخبار الأدباء « 2 » . وله من الكتب : كتاب الصّفوة في شرح شعر المتنبي « 3 » ، وكتاب جامع الفوائد ودرر القلائد ، وكتاب النّحو المعظّمي ، إلى غير ذلك من المختصرات .
هامش
( 1 ) له ديوان شعر ذكرته المصادر . ( 2 ) ذكر في طبقات الشافعية للإسنوي : 1 / 347 بعنوان معجم الأدباء ، وذكره حاجي خليفة في الكشف : 1 / 25 بعنوان أخبار الأدباء ويقع في خمس مجلدات . ( 3 ) ذكر ياقوت أن له تعليقات على ديوان المتنبي وذكر في كشف الظنون : 1 / 812 أن له حاشية على شرح ديوان المتنبي للوأواء عبد القاهر الحلبي ( 551 ه ) . وقد أخطأ البغدادي حينما نسب شرح ديوان المتنبي للوأواء الدمشقي ( 385 ه ) ولم يكن هذا الأخير من شراح المتنبي الذين فاق عددهم الأربعين .