تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الثمين في أسماء المصنفين — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
أجناسا ، ثم ينوّع الأجناس أنواعا ، حتى أخرجه معجزا ، فقيّد به على العرب منطقهم ، حتّى سلّموا أعقابهم من هجنة اللّحن ، وخطأ القول . ثم اخترع لأشعار العرب ميزانا ، حذاه على غير مثال ، وهو : العروض الذي إليه يفزع من خذله الطبع ، ولم يساعده الذّوق من الشّعراء ، فصار أثره في اختراع هذا العلم ، كأثر الفيلسوف أرسطاطاليس في شرح علم حدود المنطق . ثم حصر لغة العرب في كتاب العين « 1 » ، فبدأ فيه بسياقة مخارج الحروف ، وأظهر فيه حكمة لم يتّفق مثلها للحكماء ، فلمّا فرغ من سرد مخارج الحروف ، عدل إلى إحصاء أبنية الأشخاص ، وأمثلة إحداث الأسماء ، فقال : أبنية كلام العرب : المستعمل والمهمل ، على مراتبها الأربع : من الثّنائيّ والثّلاثيّ والرّباعيّ والخماسيّ من غير تكرير ، ينساق إلى اثني عشر ألف ألف وثلاث مائة ألف وخمسة آلاف وأربع مائة واثني عشر ، والثّنائيّ إلى سبع مائة وستة وخمسين ، والثّلاثيّ إلى تسعة عشر ألفا وستّ مائة وستة وخمسين ، والرّباعيّ إلى أربع مائة وتسعين ألفا وأربع مائة ، والخماسيّ إلى أحد عشر ألف ألف وسبع مائة وثلاثة وتسعين ألفا وستّ مائة « 2 » . وكان الخليل أعلم أهل زمانه وأذكاهم ، وأفضلهم ، وأزهدهم ، / / 98 وأكثرهم قناعة ، فكان الملوك يقصدونه ويعرضون عليه الأموال فيمتنع من قبولها ، ويعيش من حاصل بستان خلّفه له أبوه بالحربية ، ويحجّ سنة ويعزف سنة حتى مات « 3 » . ومن تصانيفه : كتاب العين في اللّغة ، ورتّبه على أوائل حروف كلمات هذه الأبيات : وهي : [ الطويل ]
عيون حسان هنّ خلّفن قراره * كبد جلّ شوقا ضلوعها
هامش
( 1 ) الكتاب مطبوع . ( 2 ) الخبر في معجم الأدباء : 1261 . ( 3 ) الخبر في معجم الأدباء : 1263 .