حفظ القرآن في صباه ، وقرأه تجويدا ، واشتغل بالفقه ، وعلّم الأدب ، وقال الشّعر . ورتّب خازنا بالخزانة الناصرية بالمدرسة النّظامية . وكان فاضلا ، حسن النّشوار ، مطبوع النادرة ، جالس الإمام الناصر لدين اللّه ، وجعله على ديوان البريد ، ومتقدّما على الشّعراء في الإيراد .
وقد صنّف كتابا سمّاه ربيع ذوي الآداب ، وله كتاب في الموسيقى ، وديوان شعره . وقد رتّبه الإمام المستنصر باللّه حاجب باب المراتب ، أنشد لنفسه : [ الطويل ]
إلهي ويا مولى الموالي وخير من * تمدّ إليه الرّاح عند سؤال
قطعت رجائي عن سواك لأنني * رجوتك إذ كنت العليم بحالي
ومن يك في كلّ الأمور مفوّضا * إليك فقد حاز المنى بكمال
مات يوم الاثنين ثاني صفر من سنة تسع وثلاثين وستّ مائة .
[ حرف الحاء ]
حسّان بن مالك بن أبي عبدة النحويّ الأندلسيّ « 1 » .
كان وزيرا . وهو من أئمة اللغة والأدب ، قيل : إنه دخل على المنصور بن أبي عامر وهو ينظر في كتاب أبي السّريّ سهل بن أبي غالب الذي ألّفه في أيام الرشيد ، وسمّاه كتاب ربيعة وعقيل ، وكان الرشيد يعجب به ، فخرج من عنده ، وعمل كتابا على مثاله ، وجاء به في مثل ذلك اليوم من الجمعة الأخرى مفروغا نسخا وتأليفا ، فلمّا رآه المنصور أعجب به ووصله .
ومات قبل العشرين وثلاث مائة « 2 » .
حسّان بن إبراهيم بن زولاق ، أبو محمد المصريّ اللّيثي « 3 » .
هامش
- 14 / 291 ، وطبقات الشافعية للسبكي : 8 / 138 .
( 1 ) ترجمته في : جذوة المقتبس : 196 ، وبغية الملتمس : 231 ، ومعجم الأدباء : 806 ، وبغية الوعاة : 1 / 544 .
( 2 ) ذكرت مجموعة من المصادر أنه توفي قبل 420 ه وهو الصواب لأن المنصور بن أبي عامر توفي في عام 392 ه .
( 3 ) ترجمته في : معجم الأدباء : 807 ، ووفيات الأعيان : 2 / 91 ، وسير الذهبي : 16 / 462 ، -