سعادة عظيمة ، فإنه رأى ما لم يره أحد من أبناء جنسه ، فإنه مدحه خمس مائة شاعر من أرباب الدواوين المشهورة . وممّن كان ببابه : قاضي القضاة عبد الجبّار بن أحمد الأسدآباذيّ « 1 » ، وكان قد فوّض إليه قضاء همذان والجبال ، فرآه الصاحب يوما وهو راكب ، فلم يترجّل له ، وقال :
أيها الصاحب ، قد أردت أن أترجّل للخدمة ، ولكنّ العلم يأبى ذلك .
وكان يكتب إليه على عنوان كتابه : داعيه عبد الجبار ، ثم كتب : وليّه عبد الجبار بن أحمد ، ثم كتب : عبد الجبار بن أحمد ، فقال الصاحب :
أظنّه يؤول أمره إلى أن يكتب : الجبار بن أحمد « 2 » .
وكان صاحب خراسان نوح بن أحمد السّامانيّ « 3 » قد أرسل إلى الصاحب في السّر يرغّبه في خدمته ، ويستدعيه إلى حضرته ، وبذل له البذول السّنيّة . فكان من جملة اعتذاره أن قال : كيف يحسن بي مفارقة قوم بهم ارتفع / / 79 قدري ، وشاع بين الأنام ذكري ؟ ثم كيف لي بحمل أموالي مع كثرة أثقالي ، وعندي من كتب العلم خاصّة ما يحمل على أربع مائة جمل « 4 » .
قال أبو الحسن البيهقيّ : وبيت الكتب الذي بالرّيّ دليل على ذلك ، فإنّي رأيته بعد ما أحرقه السلطان محمود بن سبكتكين ، وشاهدت فهرست الكتب التي كانت فيه في عشر مجلّدات . وسبب حريق الكتب أنّ السلطان لمّا دخل الريّ رآها ، فسأل عمّا فيها ، فقيل : هذه كتب
هامش
( 1 ) عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار القاضي أبو الحسن الهمذاني الأسدآباذي شيخ المعتزلة وصاحب التصانيف توفي سنة 415 ه عن سن عالية ترجمته في تاريخ بغداد :
12 / 414 ، وتاريخ الذهبي : 9 / 254 ، والسير : 17 / 244 .
( 2 ) معجم الأدباء : 697 .
( 3 ) أبو القاسم نوح بن منصور بن نوح بن أحمد الساماني سلطان بخارى وسمرقند وخراسان وغزنة وما وراء النهر حكم اثنتين وعشرين سنة وتوفي سنة 387 ه . سير أعلام النبلاء : 16 / 514 ، والبداية والنهاية : 11 / 323 ، والنجوم الزاهرة : 4 / 198 .
( 4 ) الخبر في معجم الأدباء : 697 .