أن كان عمره خمس عشرة سنة « 1 » .
إلّا أنّ ابن أنجب لم يسلم ، كغيره من العلماء ، من النقد والتجريح ، فقد قال فيه الإمام الذهبي : « وما هو من أحلاس الحديث ، بل عداده في الأخباريين » « 2 » .
والرأي نفسه نقله بعض من ترجمه ، كالسّيوطيّ في طبقات الحفّاظ « 3 » .
أمّا الحافظ ابن كثير فقد ليّنه في البداية والنّهاية حين قال : « لم يكن بالحافظ والضابط المتقن » « 4 » .
والقول الذي استوقفنا أكثر من غيره ، في مقام نقد وتجريح ابن أنجب ، هو قول الإمام الذهبيّ : « فقد تكلّم فيه واللّه أعلم ، وله أوهام » « 5 » .
والرأي نفسه نقله الصّفديّ ، وابن قاضي شهبة ، والداوديّ « 6 » .
والشّقّ الأوّل من حكم الذهبيّ يمكن أن ينصرف إلى غمز عدالة الرجل ، كما يمكن أن ينصبّ على وصف مذهبه العقدي ، والاحتمال الثاني هو الأرجح عندنا ، فقد رمي ابن أنجب بالتشيّع ، وترجم في أكثر من مصدر من مصادر تراجم رجال الشّيعة « 7 » .
ولعلّ النّفس الذي كتب به الدّرّ الثمين يؤكّد ذلك ؛ لأنه ترجم مجموعة من مصنّفي الشّيعة ، وذكر كتبهم بتفصيل ، وما ذكر أحدا من آل البيت إلا صلّى عليه وسلّم ، وهو ديدن الشّيعة واللّه أعلم .
فإن قيل : إنّ أهل السّنة أيضا قد سلّموا على أهل البيت في كتبهم ،
هامش
( 1 ) أخبار الزهاد خ : 102 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ : 4 / 1469 .
( 3 ) طبقات الحفاظ : 509 .
( 4 ) البداية والنهاية في التاريخ : 13 / 270 .
( 5 ) تاريخ الإسلام للذهبي : 15 / 279 .
( 6 ) الوافي بالوفيات : 20 / 160 ، وطبقات الشافعية : 1 / 461 ، وطبقات المفسرين للداودي :
20 / 160 .
( 7 ) ترجمه مثلا محسن الأمين في أعيان الشيعة : 1 / 305 ، وترجم أيضا في طبقات أعلام الشيعة : 3 / 101 ، وترجم له في الذريعة في أكثر من موضع .