وأقام بها مدة يتعلّم الغناء ، فلمّا عاد إلى الكوفة قيل له : كيف أنت يا موصلي ؟ فلصقت به الموصلي ، وكنيته أبو محمد ، وكان الغناء أصغر علومه ، وكان فيه حاذقا ، مع تحقّقه بالفقه ، وعلم الأدب والحديث .
ونادم الرشيد ، ونفق عليه ، وكان إذا سافر معه يحمل كتبه التي يحتاج إلى مطالعتها عشرين صندوقا .
وسأل المأمون أن يكون دخوله إليه مع أهل العلم والأدب وأصحاب الحديث ، لا مع المغنّين . وكان يناظر مع أصحاب هذه الفنون ، ويظهر كلامه عليهم « 1 » . وغنّى للمأمون يوما فقال : [ الطويل ]
لأحسن من قرع المثاني ورجعها * تواتر صوت الثّغر يقرع بالثّغر « 2 »
وسكر الهوى أروى لعظمي ومفصلي * من الشّرب بالكاسات من عاتق الخمر « 3 »
فقال المأمون : أطيب من ذلك الفراغ والشّباب والجدة « 4 » .
ومن تصانيفه : كتاب أغانيه التي غنّى فيها ، وكتاب أخبار عزّة الميلاء ، وكتاب أغاني معبد ، وكتاب أخبار حمّاد عجرد « 5 » ، وكتاب أخبار حنين الحيري « 6 » ، وكتاب أخبار ذي الرّمّة ، وكتاب أخبار طويس « 7 » ، وكتاب
هامش
- من أنشأها قباذ بن فيروز . معجم البلدان : 1 / 143 .
( 1 ) ينظر معجم الأدباء : 595 - 596 .
( 2 ) البيتان في الأغاني : 5 / 403 ، وفي معجم الأدباء : 601 .
( 3 ) في الأغاني : من الشّرب في الكاسات .
( 4 ) الخبر في الأغاني : 5 / 403 ونقله ياقوت في معجم الأدباء : 601 ، أخذه من قول الشاعر :إن الشباب والفراغ والجده * مفسدة للمرء أي مفسده( 5 ) حماد بن عمر بن يونس السواني أبو عمرو المعروف بعجرد شاعر من الموالي من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية . توفي سنة 161 ه . ترجمته في : الشعر والشعراء : 663 ، والأغاني : 14 / 313 ، وتاريخ بغداد : 8 / 148 .
( 6 ) حنين بن بلوع الحيري شاعر غزل من كبار المغنين . توفي نحو 110 ه ترجمته في :
الأغاني : 2 / 341 دار الكتب ، ونهاية الأرب : 4 / 293 ، والأعلام : 2 / 288 .
( 7 ) عيسى بن عبد اللّه المغني المشهور بطويس أحد أشهر المغنين العرب . توفي سنة 92 ه . ترجمته في : الأغاني : 3 / 27 ، دار الكتب ، ووفيات الأعيان : 3 / 506 ، -