وشيطان قد عمل من لحم فرّوج * عندي وبارده من لحم طيهوج « 1 »
وعندنا ذلك الظّبي الذي نفذت * فيه رقاك وما همّت بتعويج
أدرته وهو مفروج القباء وقد * أنفذته بقباء غير مفروج
فلمّا قرأها احتجب واعتذر بأنه مريض حياء ، فقال : احضر حتى أهب لك الغلام .
وكان الخالديّان مدحا سيف الدولة ابن حمدان ، فبعث إليهما وصيفا ووصيفة ، ومع كلّ منهما بدرة وتخت من ثياب مصر . فكتب الجواب :
[ الكامل ]
لم يعد شكرك في الخلائق مطلقا * إلّا ومالك في النّوال حبيس « 2 »
خوّلتنا شمسا وبدرا أشرقت * بهما لدينا الظّلمة الحنديس
رشأ أتانا وهو حسنا يوسف * وغزالة هي بهجة بلقيس ؟
هذا ولم تقنع بذاك وهذه * حتّى بعثت المال وهو نفيس
أتت الوصيفة وهي تحمل بدرة * وأتى على ظهر الوصيف الكيس « 3 »
وكسوتنا ممّا أجادت حوكه * مصر وزادت حسنه تنّيس « 4 »
فغدا لنا من جودك المأكول وال * مشروب والمنكوح والملبوس « 5 »
فلما قرأها سيف الدولة قال : لقد أحسنت إلّا في لفظة المنكوح ، إذ / / 19 ليس مما يخاطب به الملوك . وهذا من مستحسن النّقد .
محمد بن هبيرة ، المعروف بصعوداء الأسديّ ، أبو سعيد النّحويّ الكوفيّ « 6 » .
هامش
( 1 ) لم نقف على هذه الأبيات فيما بين أيدينا من مصادر .
( 2 ) الأبيات في ديوان شعرهما .
( 3 ) البدرة : عشرة آلاف درهم .
( 4 ) تنيس : بكسر النون المشددة ، جزيرة في بحر مصر قريبة من البر ، بها تعمل الثياب الملونة والفرش . معجم البلدان : 2 / 51 .
( 5 ) الأبيات في ديوان شعرهما .
( 6 ) كان حيا قبل 296 ه ترجمته في : الفهرست : 117 ، ومعجم الأدباء : 2674 ، والوافي بالوفيات : 5 / 160 ، وبغية الوعاة : 1 / 256 ، وهدية العارفين : 2 / 22 .