الحمد - بل لأرى إيراد الغذاء على المعدة قسرا ، إلى ما ذا يؤول « 1 » هذا الفعل .
فرأيته يأكل منه حائط ليرى من حوله ويضاحكهم ، حتى إذا مر على الأكثر مما كان بين يديه ، رأيت الجزر ممضوغا قد خرج من حلقه ، ملتفّا متحبّلا « 2 » متعجنا بريقه ، وقد جحظت عيناه ، وانقطع نفسه ، واحمر لونه ، ودرت أوداجه « 3 » ، وعروق رأسه ، وأزبد وكمد وجهه ، وعرض له من التهوع أكثر مما عرض له من القذف ، حتى رمى من ذلك الذي أكله شيئا كثيرا ؛ فركنت أن انقطاع نفسه ، لدفع المعدة حجابه نحو الفم ، ومنعها إياه من الرجوع إلى الانبساط للتنفس ، وأما ما عرض للونه من الاحمرار ، ودرور « 4 » وداجيه وعروقه ، فركنت أنه لإقبال الطبيعة نحو رأسه ، كما يعرض لمن شدت يده للفصد ، أن تقبل الطبيعة نحو الجهة التي استنهضت نحوها .
وأما ما عرض بعد ذلك لوجهه من الازبداد والكمودة « 5 » ، فركنت أيضا أنه لسوء مزاج قلبه ، وأنه لو لم يخرج ما خرج ، ودافعت المعدة حجابه هذه المدافعة ، التي قد عاقته البتة من التنفس ، عرض له الموت بالاختناق ، كما قد رأينا ذلك في عدد كثير ، ماتوا بعقب القذف .
[ وأما ما عرض له من التهوع أكثر مما عرض له من القذف ] « 6 » ، فركنت من ذلك أن التهوع لشدة اضطراب المعدة « 7 » .
هامش
( 1 ) في ه : يكون .
( 2 ) في ه : مستحيلا .
( 3 ) في و : ودجاه .
( 4 ) في و : ودر .
( 5 ) في ه : الكهوبة .
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 7 ) في ه : في ذلك الفعل وحسن تأتيه وتفي المعدة .