ثم شرب بعده « 1 » فقاعا كثيرا ، وماء بثلج ، واضطربت أحواله . تفرس فيه أنه لا بد أن يغمى عليه ، وأن يبقى في حالة يكون الموت أقرب إليه « 2 » ، إن لم يتلاحق . فتبعه إلى المنزل الذي له ، واستشرف إلى ما ذا يؤول إليه من أمره ، فلم يكن له إلا أيسر وقت ، وأهله يصيحون ، ويضجون بالبكاء ، ويزعمون أنه قد مات .
فأتى إليهم ، وقال : أنا أبرأه ، وما عليه بأس . ثم إنه أخذه إلى [ حمام ] « 3 » قريب من ذلك الموضع ، وفتح فكيه كرها [ بشئ ] « 4 » ، ثم سكب في حلقه ماء مغلى وقد أضاف إليه أدوية مقيئة « 5 » ، [ ولا في الغاية ] « 6 » ، وقيأه برفق ، ثم عالجه وتلطف في مداواته ، حتى أفاق وعاد إلى صحته . فتعجب الناس منه في ذلك الفعل ، وحسن تأتيه إلى مداواة ذلك الرجل ، واشتهرت عنه هذه القضية ، وتميز .
أقول : وهذه الحكاية التي قصد بها البيرودى إلى أن يتتبع أحوال ذلك الرجل فيها ، ويشاهد ما يكون من أمره ، أن يكون عنده معرفة بالأعراض التي تحدث له ، وأن ينقذه أيضا مما وقع فيه إن أمكنه [ معاجلته ] « 7 » ومعالجته .
ومثل ذلك أيضا ما حكاه أبو جعفر أحمد بن محمد بن أبي الأشعث - رحمه الله تعالى - في كتاب " الغاذى والمغتذى " ، وذلك أنه قال : إن إنسانا رأيته يوما ، وقد بايع أن يأكل جزرا ، قدره بحد ما . فحضرت أكله ، لأرى ما يكون من حاله ، لا رغبة منى لمجالسة من هذه حاله ، ولا لأن لي بذلك عادة - ولله
هامش
( 1 ) ساقط من : و .
( 2 ) في ه : وأن يكون في حالة أقرب إلى الموت .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 5 ) في ه : مقوية للقىء .
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 7 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و ، ه .