اللهم جد لها بالعصمة وتعطف عليها بالرحمة ، التي هي بك أليق ، وبالكرم الفائض الذي هو منك أجدر وأخلق ، وامنن عليها بالتوبة العائدة بها إلى عالمها السماوي ، وعجل لها بالأوبة إلى مقامها القدسي . وأطلع على ظلمائها شمسا من العقل الفعال . وأمط عنها ظلمات الجهل والضلال . واجعل اللهم ما في قواها بالقوة كامنا بالفعل . وأخرجها من ظلمات الجهل إلى نور الحكمة وضياء العقل .
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 1 » .
اللهم أر نفسي صور الغيوب الصالحة في منامها ، وبدلها من الأضغاث برؤى « 2 » الخيرات والبشرى الصادقة في أحلامها . وطهرها من الأوساخ التي تأثرت بها عن محسوساتها وأوهامها ، وأمط عنها كدر الطبيعة ، وأنزلها في عالم النفوس المنزلة الرفيعة ، اللّه الذي هداني وكفاني وأواني « 3 » .
ومن شعر أبى نصر الفارابي قال :
[ البسيط ]
لما رأيت الزمان نكسا * وليس في الصحبة انتفاع
كل رئيس به ملال * وكل رأس به صداع « 4 »
لزمت بيتي وصنت عرضا * به من العزة اقتناع
أشرب ما اقتنيت راحا * لها على راحتى شعاع
لي من قواريرها ندامى « 5 » * ومن قراقيرها سماع
واجتني من حديث قوم * قد أقفرت منهم البقاع
هامش
( 1 ) البقرة : من 257
( 2 ) في ه ، طبعة مولر : برؤيا .
( 3 ) نهاية السقط من أ .
( 4 ) هذا البيت ساقط من : أ .
( 5 ) في طبعة مولر : قواقيرها .