السخاوي « 1 » ، وعلى غيره من العلماء ، وقد أتقن « 2 » علم الأدب إتقانا لا مزيد عليه ، [ ولا يشاركه أحد فيه ] « 3 » ، وله فطرة « 4 » جيدة في قول الشعر ، وأحب ما إليه التخلي مع نفسه ، والملازمة لقراءته ودرسه ، والاطلاع على آثار القدماء ، والانتفاع بمؤلفات الحكماء .
وهو نزيه النفس ، عالي الهمة ، لم يؤثر التردد إلى الملوك ولا إلى أرباب الدولة ، وخدم مدة في البيمارستان الكبير ، الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن زنكى .
ولما وقف شيخنا مهذب الدين " عبد الرحيم بن علي " الدار التي له بدمشق ، وجعلها مدرسة يدرس فيها صناعة الطب ، وينتفع المسلمون « 5 » بقراءتهم
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب الهمذاني المصري السخاوي ، علم الدين ، نزيل دمشق ، إمام عالم وشيخ القراء ، ولد بسخا بمصر سنة 558 ه ، وتلقى علوم العربية والأدب واللغة والقراءات على كبار العلماء ، فسمع من أبى الطاهر بن عوف ، وأبى طاهر السلفي ، وابن طبرزد ، والشاطبى ، والشهاب الغزنوي ، والبوصيري ، وغيرهم ، وحدث عنه كثيرون ، منهم : محمد بن قايماز الدقيقي ، وإبراهيم بن النصير ، وإسماعيل بن مكتوم ، والزين إبراهيم بن الشيرازي ، وتلا عليه شمس الدين أبو الفتح الأنصاري ، وشهاب الدين أبو شامة ، وغيرهم ، وكان إماما ورعا ، حسن الأخلاق ، وافر الحرمة ، فاضلا ، محبوبا من الناس ، وكان كثير التصنيف ، له من الكتب : جمال القراء ، وكتاب منير الدياجى في الآداب ، والمفصل ، وغيرها . وكانت وفاته في 12 من جمادى الآخرة سنة 643 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 3 / 340 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 6 / 354 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 23 / 122 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 5 / 222
( 2 ) في ه : وعلى غيره حتى أتقن .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 4 ) في أ : فكرة .
( 5 ) في ه : الناس .