شدائد في الطريق ، فاستقبلنا أصدقاء الشيخ ، وندماء الأمير " علاء الدولة " ، وخواصه ، وحمل إليه الثياب والمراكب الخاصة ، وأنزله في محلة يقال لها : كون كبيد في دار " عبد اللّه بن بنى « 1 » ، وفيها من الآلات والفرش ما يحتاج إليه ، وحضر مجلس " علاء الدولة " ، فصادف من مجلسه « 2 » الإكرام والإعزاز الذي يستحقه مثله .
ثم إن رسم الأمير " علاء الدولة " ليأتي « 3 » الجمعات ، مجلس النظر بين يديه ، بحضرة سائر العلماء على اختلاف طبقاتهم ، والشيخ في جملتهم ، فما كان يطاق في شئ من العلوم .
واشتغل بأصفهان بتتميم كتاب الشفاء ، ففرغ من المنطق والمجسطى ، وكان قد اختصر أوقليدس والأرثماطيقى والموسيقى ، وأورد في كل كتاب من الرياضيات زيادات ، رأى أن الحاجة إليها داعية .
أما في المجسطى فأورد عشرة أشكال في اختلاف المنظر « 4 » ، وأورد في آخر المجسطى في علم الهيئة أشياء لم يسبق إليها ، وأورد في أوقليدس شبها ، وفي الأرثماطيقى خواص حسنة ، وفي الموسيقى مسائل غفل عنها الأولون .
وتم الكتاب المعروف بالشفاء ، ما خلا كتابي النبات والحيوان ، فإنه صنفهما في السنة التي توجه فيها " علاء الدولة " إلى سابور خواست « 5 » في الطريق ، وصنف « 6 » أيضا في الطريق كتاب النجاة .
هامش
( 1 ) في طبعة مولر : بابى ؟ ؟ ؟ .
( 2 ) في ه : منزله .
( 3 ) في أ ، طبعة مولر : ليالي .
( 4 ) في طبعة مولر : المقطر .
( 5 ) سابور خواست : بلدة من بلاد فارس بين خوزستان وأصبهان ، وسمين بذلك ؛ لأن " سابور ابن أردشير " كان قد تخلى عن مملكته فترة ، فلما بحثوا عنه وجدوه في مكان بالقرب من خوزستان ، فقالوا : سابور خواست ، أي : نطلب سابور . انظر : معجم البلدان : 3 / 188
( 6 ) في أ : ووصف .