حصاة سدت مجرى البول ، وقاسى من ذلك شدة أشرف منها على الموت ، فكتب إلى الملك الكامل وأعلمه بحاله « 1 » ، طلب منه دستور يمضى « 2 » إلى بيته يتداوى ، فلما حضر إلى بيته ، أحضر أطباء القصر « 3 » فوصف كل منهم له ما وصفه ، فلم ينجع . فاستدعى الحكيم أبا حليقة المذكور ، فأعطاه شربة من الترياق فبمقدار ما وصلت إلى معدته ، نفذت قوتها إلى موضع الحصاة ففتتها ، وخرجت مع الإراقة « 4 » ، وهي مصبوغة بالدواء . وخلص لوقته ، وخرج لوقته لخدمة السلطان ، وأذن له أذان الظهر .
وكان السلطان يومئذ مخيما على جيزة القاهرة ، فلما سمع صوته أمر بإحضاره إليه ، فلما حضر « 5 » ، قال له : ما ورقتك بالأمس وصلتنا ، وأنت تقول « 6 » أنك كنت على الموت ، فأخبرني أمرك . فقال له : يا مولانا الأمر كان كذلك لولا لحقني « 7 » مملوك مولانا الحكيم " أبو حليقة " ، فأعطاني ترياقا خلصت به للوقت والحال .
واتفق في ذلك اليوم ، جلس إنسان ليرق ماء ، فنهشته أفعى في ذكره فقتلته . فلما سمع السلطان بخبره رق عليه ، لأنه كان رؤوفا بالخلق ، ثم رحل « 8 » إلى قلعة القاهرة بات بها ، وأصبح من باكر والحكيم المذكور في الخدمة ، عند زمام الدار على الباب . والسلطان قد خرج ، وقف واستدعاه إليه ، وقال له :
هامش
( 1 ) في ه : بذلك .
( 2 ) في طبعة مولر : يمشى .
( 3 ) في و ، طبعة مولر : العصر .
( 4 ) في ه : الهراقة .
( 5 ) في ه : مثل بين يديه .
( 6 ) في ه : تنهى فيها .
( 7 ) في ه : أدركني .
( 8 ) في ه ، طبعة مولر : دخل .