سحق الأدوية بداره إذا رجع معه ، وينفخ النار على المطبوخات .
وكان لسعيد بن توفيل ولد « 1 » حسن الصورة ، ذكى الروح ، حسن المعرفة في الطب ، فتقدم " أحمد بن طولون " إلى " سعيد " أول ما صحبه في ترتيب طبيب له « 2 » يكون للحرم ، ويكون مقيما بالحضرة في غيبته « 3 » .
فقال له سعيد : لي ولد قد علمته وخرجته . قال : أرينه . فأحضره فرأى شابّا رائقا ، نظيف الأثواب « 4 » ، ( طريف الشباب ) « 5 » . فقال له " أحمد ابن طولون " : ليس يصلح هذا لخدمة الحرم . أحتاج لهذا « 6 » إلى حسن المعرفة ، قبيح الصورة . فأشفق " سعيد " أن ينصب لهم غريبا ، فينبوا عنه « 7 » ويخالف عليه . فأخذ هاشما ، وألبسه دراعة وخفّا « 8 » ، ونصبه للحرم .
فذكر " جريج بن الطباخ " المتطبب ، قال : لقيت " سعيد بن توفيل " ، ومعه " عمر بن صخر " ، فقال له عمر : ما الذي نصبت هاشما له . قال :
لخدمة الحرم ؛ لأن الأمير ( كان ) « 9 » طلب قبيح الصورة « 10 » . فقال له عمر :
قد كان في أبناء الأطباء قبيح ، قد حسن تربيته وطاب مغرسه يصلح بهذا ، ولكنك استرخصت الصنعة . واللّه يا أبا عثمان إن قويت يده ، ليرجعن إلى دناءة أصله « 11 » وخساسة محتده . فتضاحك " سعيد " بغرته من هذا الكلام ، وتمكن
هامش
( 1 ) في و : ابن .
( 2 ) في و : إلى يرتاد متطببا يكون لحرمه . وفي طبعة مولر : أن يرتاد .
( 3 ) في ه : الغيبة .
( 4 ) في و : نظيف الأسباب كلها ، وفي طبعة مولر : حسن الأسباب كلها .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و ، طبعة مولر .
( 6 ) في ب ، ه : لهم .
( 7 ) في ه : عليه .
( 8 ) في و ، طبعة مولر : خفين .
( 9 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و ، طبعة مولر .
( 10 ) في و ، طبعة مولر : الخلقة .
( 11 ) في ب : منصبك ، وفي طبعة مولر : منصبه .