آخر . فلم يتناول " عبد المؤمن " ذلك الدواء . ولما رآه أبوه ، قال : يا أمير المؤمنين إن الصواب في قوله . وبدل الدواء المفرد بغيره « 1 » ، فأثر نفعا بينا ، وألف " أبو بكر ابن زهر " الترياق السبعينى والخمسينى للمنصور أبى « 2 » يوسف يعقوب .
قال : وحدثني من أثق به : أن رجلا من بنى النياقى ، كان صديقا للحفيد " أبى بكر بن زهر " ، وكان يجالسه كثيرا ويلعب معه بالشطرنج ، وأنه كان عند الحفيد " أبى بكر " يوما ، وهما يلعبان بالشطرنج ، فرآه الحفيد على غير ما يعهد من الانبساط ، فقال له : ما لخاطرك كأنه مشتغل بشئ ، عرفني ما هو ؟ . فقال : نعم ، إن لي بنتا زوجتها لرجل وهو يطلبها ، وقد احتجت إلى ثلاثمائة دينار .
فقال له : العب ، وما عليك ، فإن عندي في وقتنا هذا ثلاثمائة دينار إلا خمسة دنانير تأخذها . فلعب معه ساعة ، واستدعى بالذهب وأعطاه ( إياه ) « 3 » .
فلما كان عن قرب أتاه صاحبه ، وترك بين يديه ثلاثمائة دينار إلا خمسة . فقال له " ابن زهر " : ما هذا ؟ . فقال له : إنني « 4 » بعت زيتونا لي بسبعمائة دينار ، وقد أتيت منها بثلاثمائة دينار إلا خمسة ، عوض الذي تفضلت به على وأقرضتنى إياه ، وقد بقي عندي حاصلا أربعمائة دينار .
فقال له " ابن زهر " : ارفع هذا عندك وانتفع به ، فإنني ما دفعت لك الذهب على أنى أعود آخذه « 5 » أبدا . فأبى « 6 » الرجل ، وقال : إنني بحمد اللّه بحال
هامش
( 1 ) في أ : يقول .
( 2 ) في و : ابن أبي .
( 3 ) ساقط من ب ، ه .
( 4 ) في ب : إنّي أبعت .
( 5 ) في ب ، ه : إليه ولا آخذه .
( 6 ) في ب : فأتى .