ونقلت من كتاب أخبار الخلفاء والبرامكة أن الرشيد اعتل علة صعبة فعالجه الأطباء ، فلم يجد من علته إفاقة ، فقال له أبو عمر الأعجمى : بالهند طبيب يقال له منكة ، وهو أحد عبادهم وفلاسفتهم ، فلو بعث إليه أمير المؤمنين ، فلعل ( اللّه ) « 1 » أن يهب له الشفاء على يده .
قال : فوجه الرشيد من حمله ، ووصله بصلة تعينه على سفره ، فقدم وعالج الرشيد ، فبرأ من علته بعلاجه ، وأجرى عليه رزقا واسعا ، وأموالا كافية .
قال : فبينما منكة مارّا في الخلد ، إذ هو برجل من المانيين « 2 » قد بسط كساءه ، وألقى عليه عقاقير كثيرة ، وقام يصف دواء ( عنده ) « 3 » معجونا « 4 » . فقال في صفته : هذا دواء للحمى ( الدائمة ) « 5 » ، وحمى الغب ، وحمى الربع ، ولوجع الظهر والركبتين ، والحام والبواسير والرياح ، ( ووجع المفاصل ) « 6 » ، ووجع العينين ، ولوجع البطن ، والصداع ، والشقيقة ، ولتقطير البول ، والفالج ، والارتعاش ، ولم يدع بدعة في البدن إلا ذكر ( أن ) « 7 » ذلك الدواء شفاؤها .
فقال منكة لترجمانه : ما يقول هذا ؟ . فترجم له ما سمع ، فتبسم منكة ، وقال : على كل حال ، ملك العرب جاهل ، وذلك أنه إن كان الأمر على ما قال هذا ، فلم حملني من بلادي وقطعني عن أهلي ، وتكلف الغليظ من مؤنتى ،
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من طبعة مولر .
( 2 ) في طبعة مولر : المائنين .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ب ، ه .
( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من طبعة مولر .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ه .
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ه .
( 7 ) ساقط من ب .