زكريا ( بن ) « 1 » الطيفورى " وجد « 2 » على أمير المؤمنين " المتوكل " لما احتجم بغير إذنه ، فافتدى غضبه بثلاثة آلاف دينار ، وضيعة تغل له في السنة خمسين ألف درهم ، وهبها له وسجل له عليها ، وحكى عن " عيسى بن ماسة " قال : رأيت " المتوكل " وقد عاده « 3 » يوما ، وقد غشى عليه ، فصير يده تحت رأسه مخدة .
ثم قال للوزير : يا عبد الله ، حياتي معلقة بحياته ، إن عدمته لا أعيش ، ثم اعتل ، فوجه إليه " سعيد بن صالح " « 4 » حاجبه ، و " موسى بن عبد الملك " « 5 » ، كاتبه ، يعودانه « 6 » .
ونقلت من بعض التواريخ أن " الفتح بن خاقان " كان كثير العناية بإسرائيل بن الطيفورى ، فقدمه عند " المتوكل " ، ولم يزل حتى أنس به " المتوكل " ، وجعله في مرتبة " بختيشوع " ، وعظم قدره ، وكان متى ركب إلى دار " المتوكل " يكون موكبه مثل مواكب الأمراء وأجلاء القواد ، وبين يديه أصحاب المقارع ، وأقطعه " المتوكل " قطيعة بسرّمنرأى ، وأمر " المتوكل " ، " صقلاب " ، و " ابن الخيبري " بأن يركبا معه ، ويدور جميع سر من رأى حتى يختار المكان الذي يريده ، فركبا حتى اختار من الحيز خمسين ألف ذراع ، وضربا المنار عليه ، ودفع إليه ثلاثمائة ألف درهم للنفقة عليه .
* يزيد بن زيد بن يوحنا بن أبي خالد :
" متطبب المأمون " « 7 » ( كان جيد العلم ، حسن المعالجة ، موصوفا بالفضل ، وكان قد خدم " المأمون " بصناعة الطب ، وخدم أيضا " إبراهيم بن المهدى " وكان له منه الإحسان الكثير ، والإنعام الغزير ، والعناية البالغة ، والجامكية الوافرة . وكان يقال له أيضا يزيد بور ) « 8 » .
قال " يوسف بن إبراهيم " : حدثني أبي إسحاق " إبراهيم بن المهدى " : أن " ثمامة العبسي القعقاعى " « 9 » ، وهو " أبو عثمان بن ثمامة " ، صاحب الجبار ، اعتل من خلفة ، تطاولت به ، وكان شيخا كبيرا .
قال " أبو إسحاق " : فسألني " الرشيد " عن علته وأين بلغت به ، فأعلمته أنى لا أعرف « 10 » له خبرا ، فأظهر إنكارا لقولي ، ثم قال رجل غريب من أهل الشرق « 11 » قد رغب في مصاهرة أهله " عبد الملك بن مروان " « 12 » .
هامش
( 1 ) ساقط في أ .
( 2 ) في ج ، د : " وجه " .
( 3 ) في أ : " دعاه " .
( 4 ) هو سعيد بن صالح التركي الحاجب ، غلام المعتز بالله العباسي ، وكان هو الذي قتل أمير المؤمنين المستعين بالله سنة 252 ه ، فأمر له المعتز بخمسين ألف درهم ، وولاه معونة مدينة البصرة ، وكان ذلك سنة 252 ه . انظر : البداية والنهاية لابن كثير : 11 / 13 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 12 / 49 - 50 .
( 5 ) هو أبو عمران " موسى بن عبد الملك بن هشام الأصبهاني " صاحب ديوان الخراج ، وكان من كبار الكتاب والأعيان ، خدم الخلفاء ، وكان صاحب ديوان السواد في عهد المتوكل على الله العباسي ، وله ديوان رسائل ، وكانت وفاته في شهر شوال سنة 246 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 5 / 337 ، الفهرست لابن النديم : 243 .
( 6 ) إضافة من طبعة مولر .
( 7 ) ساقط في ج ، د .
( 8 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ ، ج ، د .
( 9 ) في ك : " الفغفاغى " .
( 10 ) في ج ، د : " أعلم " .
( 11 ) في أ ، ج : " الشرف " .
( 12 ) هو أبو الوليد " عبد الملك بن مروان بن الحكم " ، أمير المؤمنين ، تولى الخلافة بعد موت والده في الشام سنة 65 ه ، ولم يتوطد حكمه إلا بعد قضاء قائده " الحجاج بن يوسف الثقفي " على ثورة " عبد الله بن الزبير " في مكة ، والعراق -