شيئا من حانوته . فصاروا إلى المأمون بأشياء مختلفة ، فمنهم من أتى ببعض البذور ، ومنهم من جاء بقطعة من حجر ، ومنهم من أتى بوبر .
فاستحسن المأمون نصح " يوسف " ؛ لقوة عن نفسه ، وأقطعه ضيعة على النهر المعروف ( بنهر ) « 1 » الكلبة « 2 » . فهي « 3 » في أيدي ورثته ، ومنها معاشهم ، فإن رأى الأمير أن يمتحن هؤلاء الصيادلة بمثل « 4 » محنة " المأمون " فليفعل .
فدعا " الأفشين " بدفتر من دفاتر الأفروشتة « 5 » ، فأخرج منها نحوا من عشرين اسما ، ووجه إلى الصيادلة من يطلب منهم أدوية مسماة بتلك الأسماء ، فبعضهم أنكرها ، وبعضهم ادعى معرفتها ، وأخذ الدراهم من الرسل ، ودفع إليهم شيئا من حانوته .
فأمر " الأفشين " بإحضار جميع الصيادلة ، ( فلما حضروا كتب ) « 6 » لمن أنكر معرفة تلك الأسماء منشورات « 7 » ، أذن لهم فيها بالمقام في عسكره ، ونفى الباقين عن العسكر ، ولم يأذن لأحد منهم في المقام ، ونادى المنادى بنفيهم ، وبإباحة دم من وجد منهم في معسكره ، وكتب إلى " المعتصم " « 8 » يسأله البعثة إليه بصيادلة لهم أديان ، ومذهب جميل ، ومتطببين كذلك . فاستحسن " المعتصم " منه ذلك ، ووجه إليه بما سأل .
* إسرائيل بن زكريا بن « 9 » الطيفورى « 10 » :
متطبب " الفتح بن خاقان " ، كان مقدما « 11 » في صناعة الطب ، جليل القدر عند الخلفاء والملوك ، كثيرى الاحترام له « 12 » . ومن ذلك مما حكاه " إسحاق بن علي الرهاوي " في كتاب أدب الطبيب : أن " إسرائيل بن
هامش
( 1 ) في أ : " بتميز " .
( 2 ) نهر الكلب : نهر بين بيروت وصيدا من بلاد الشام ، والكلب موضع بين قومس والري من منازل حجاج خراسان . انظر :
معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 540 .
( 3 ) في أ ، ج ، د : " فهو " .
( 4 ) في ج ، د : " كما " .
( 5 ) في طبعة مولر : " الأسروشنية " .
( 6 ) في ج ، د : " حضروه كتبوا " .
( 7 ) في د : " منثورات " .
( 8 ) هو أبو إسحاق " محمد بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور " أمير المؤمنين المعتصم بالله ، تولى الخلافة بعد أخيه المأمون سنة 118 ه ، وكان ولى عهده ، وكان قد طلب العلم صغيرا ، فروى عن أبيه ، وأخيه " المأمون " ، وروى عنه " إسحاق الموصلي " ، و " حمدون بن إسماعيل " ، وكان كثير الفتوحات والحروب ، ففتح عمورية ، وبابل ، والزط ، وقلعة الأحراف ، وديار مضر ، وديار ربيعة ، وأذربيجان ، وأرمينية ، وغيرها ، وكانت وفاته سنة 227 ه وعمره 47 سنة . انظر في ترجمته :
المعارف لابن قتيبة : 392 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 10 / 290 ، الجوهر الثمين لابن دقماق : 1 / 137 .
( 9 ) ساقط في أ .
( 10 ) انظر في ترجمته : الوافي بالوفيات لابن أيبك الصفدي : 9 / 11 ، طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل : 71 ، هامش رقم 23 .
( 11 ) في ج ، د : " متقدما " .
( 12 ) في طبعة مولر زيادة نصها : " وكان مختصا بخدمة الفتح بن خاقان بصناعة الطب ، وله منه الجامكية الكثيرة والأنعام الوافرة ، وكان المتوكل بالله يرى له كثيرا ، ويعتمد عليه ، وله عند المتوكل المنزلة المكينة " .