وثمانين « 1 » وخمسمائة ، وأقرأ بها صناعة الطب ، وكان له مجلس عام للتدريس ، وكان من جملة من اشتغل عليه ولازمه مدة مقامه بدمشق الشيخ " مهذب الدين عبد الرحيم بن علي " ، وقرأ عليه الشيخ « 2 » " مهذب الدين " بعض كتاب القانون لابن سينا ، وصححه معه « 3 » .
ولم يزل الشيخ " فخر الدين المارديني " مقيما بدمشق ، إلى آخر شهر « 4 » شعبان ، سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، فإنه « 5 » توجه قاصدا « 6 » إلى بلده « 7 » ، ولما عزم على السفر ، أتاه الشيخ " مهذب الدين " وسأله إن كان يمكنه أن يقيم بدمشق ليتم عليه قراءة كتاب القانون ، وأن يكون يوصل إلى وكيله برسم النفقة في كل شهر ثلاثمائة درهم ناصرية " فأبى ذلك " « 8 » ، وقال : العلم « 9 » لا يباع أصلا ، بل من « 10 » كان معي فإنني أشغله « 11 » أين كنت ، ولم يمكن " مهذب الدين " « 12 » التوجه معه .
ولما سافر " فخر الدين المارديني " من دمشق وكان في طريقه بحلب ، نفذ « 13 » إليه الملك الظاهر " غازي بن الملك الناصر صلاح الدين " « 14 » واستحضره ، وأعجبه كلامه ، فطلب « 15 » أن يقيم عنده فاعتذر إليه ، ولم يقبل منه الملك الظاهر ذلك ، وأطلق له مالا كثيرا وأنعم عليه ، وكان عظيم « 16 » المنزلة عنده ، وبقي في خدمته نحو سنتين ، ثم سافر إلى ماردين .
أقول : وتوفى " فخر الدين المارديني " ، رحمه الله ، يوم السبت الحادي وعشرين من ذي الحجة ، سنة أربع وتسعين وخمسمائة بآمد ، وله من العمر اثنان وثمانون سنة .
وأوقف « 17 » جميع كتبه في مدرسة « 18 » بمدينة ماردين ، في المشهد الذي أوقفه " حسام الدين بن أرتق " ، وكان هذا " حسام الدين " فاضلا ، حكيما فيلسوفا ، وقد أوقف أيضا في مشهده كتبا حكمية . والكتب التي « 19 »
هامش
( 1 ) في ب ، ك : " ثمانين وسبعة " ، وكتب في ب فوقها بالأرقام : " سنة 587 ه .
( 2 ) ساقط في ج .
( 3 ) في طبعة مولر : " له " .
( 4 ) ساقط في أ .
( 5 ) ساقط في ب ، ك : " ثم " .
( 6 ) ساقط في أ .
( 7 ) في ك : " ماردين " .
( 8 ) في أ ، ج : " فلم يفعل " .
( 9 ) في ج : " المعلم " .
( 10 ) ساقط في ج .
( 11 ) ساقط في طبعة مولر .
( 12 ) ساقط في ب .
( 13 ) في ك : " أنفذ " .
( 14 ) هو الملك " الظاهر غازي بن الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب " ، سلطان حلب ، الملقب بغياث الدين ، ولد بمصر سنة 568 ه ، وتعلم صغيرا على كثير من العلماء ، منهم : " أبى الطاهر ابن عوف " ، و " عبد الله بن بزى النحوي " ، و " الفضل بن البانياس " ، وغيرهم ، وكان جوادا محسنا للفقراء والمساكين ، عادلا ، حكم دمشق 30 سنة ، وكانت وفاته سنة 613 ه ، وعمره 45 سنة . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 4 / 6 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 21 / 296 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 5 / 55 .
( 15 ) في أ : " فطلبه " .
( 16 ) في أ : " ذلك عظيم " .
( 17 ) في أ ، ج : " ووقف " .
( 18 ) ساقط في أ ، ج .
( 19 ) في أ ، ج : " الذي " .