الهوارى « * »
ميمون الهوارى ، من أهل قرطبة ، وأحد القادمين من فقهائها ونبهائها ، غزاة مع الأمير تميم بن يوسف بن تاشفين « 1 » ؛ والقاضي أبو الوليد بن رشد « 2 » فيهم ، ومصرف حكمهم إليه . فنزلوا بظاهرها ، فلقيهم أبو محمد بن أبي جعفر هناك ، ودار بينهم في مجتمعهم ذلك ما أفضى إلى التفضيل بين ( لا إله إلا اللّه ) وبين ( الحمد للّه ) . فغلّب أبو الوليد « الهيللة » وأبى أبو محمد إلا « الحمد له » . فقال ميمون هذا يخاطبه زاريا عليه ، وكتب بها إليه :
أعد نظرا فيما كتبت ولا تكن * بغير سهام للنّضال مسارعا
فدونك تسليم العلوم لأهلها * وحسبك منها أن تكون متابعا
أخلت ابن رشد كالذين عهدتهم * ومن دونه تلقى الهزبر المواقعا
فقال أبو جعفر بن وضّاح « 3 » يراجعه عن ابن أبي جعفر :
لعمرك ما نبّهت منّى نائما * ودونك فاسمعها إذا كنت سامعا
فلو سلمت تلك العلوم لأهلها * لما كنت فيما تدّعيه منازعا
ولو ضمّنا عند التناظر مجلس * سقيناك فيه السّمّ لا شكّ ناقعا
هامش
( * ) التكملة لابن الأبار ( ت 1136 ) .
( 1 ) هو أبو الطاهر تميم بن يوسف ، وقد اشتهر بحروبه ضد النصارى في الأندلس .
( 2 ) هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي الفيلسوف . ولد سنة 520 ه .
وتوفى سنة 595 ه .
( 3 ) وقد أورد له المقرى شعرا في النفح ( 5 : 137 - 138 ) .