ابن مسعود ، وكان أبو الطاهر هذا أديبا شاعرا فاضلا ، فمرّ بنا رجل صنع ، وفي يده محبرة آبنوس ، وقد احتفل في عملها وتأنق في حليتها ، فأراناها وقال : إن هذه المحبرة أريد أن أقصد بها بعض الكبراء وأرغب أن تتمّوا لي احتفالى فيها ، بأن تصنعوا لي بينكم أبيات شعر أدفعها معها ، رجاء أن يكون ذلك أنجح لغرضى منها .
قال أبى : فأطرقنا نفكّر في مطلبه ، وبدرنا أبو الطاهر فقال :
وافتك من عدد العلا زنجيّة * في حلّة من حلية تتبختر
سوداء صفراء الحلّى كأنها * ليل تطرّزه نجوم تزهر
فسرّ الرجل بها وسأل كتبها ، فكتبت له . وانفصل عنّا شاكرا ما كان من إسعافه . فلم يغب عنّا إلا يسيرا ، وإذا به قد عاد إلينا وفي يده قلم نحاس مذهب ، فقال لنا : وهذا مما أعددته للدفع مع هذه المحبرة ، وأنسيت قبل ذكره لكم ، فتفضّلوا بإكمال الصنيعة .
فبدر أيضا أبو الطاهر وقال :
حملت بأصفر من نجار « 1 » حليّها * تخفيه أحيانا وحينا يظهر
خرصان إلا حين يرضع ثديها * فتراه ينطق ما يشاء ويذكر
وحكى لي أن « 2 » أبا الطاهر هذا حضر مع جماعة من أصحابه ، فيهم أبو عبد اللّه بن زرقون ، متنزّها في بعض الأعوام ، وفي عقب
هامش
( 1 ) النجار : الأصل .
( 2 ) القصة في النفح أيضا ( 6 : 56 ) . والمقرى هناك يصرح بنقله عن « تحفة القادم » وما في « المقتضب » هنا يطول عما رواه المقرى هناك .