ابن أبي غالب العبدري
أبو الربيع سليمان بن أحمد بن علىّ بن أبي غالب العبدري الكاتب ، من أهل دانية ، وسكن مرّاكش بعد تجوّله ببلاد الأندلس ، وكان جده على ، وأبوه أحمد ، وأخواه : محمد ، ويحيى ، شعراء ، ولبيتهم نباهة . وولى أبو العباس منهم قضاء مالقة ، فامتحن في قصة الجزيري علىّ ، وقد خيّب من كان يجلس إليه .
وقيل : إنه أطلق أخاه من السجن بمالقة بألف دينار رشوة ، فأسلم إلى صاحب الشرطة ليضربه ألف سوط ، فهلك قبل استيفائها ، وأمر به فصلب بإزاء جذع الجزيري سنة ست وثمانين وخمسمائة .
فمن قوله في شكوى الزمن :
أخي عوفيت والبلوى ضروب * تعمّ وتارة تأتى اختصاصا
تعال فخذ بحظّك من همومي * ودع أطلال هند والعراصا
وباك أخاك دنيا قد تولّت * ودهرا ينهك العمر انتقاصا
وما أنهيت نفسي في المعالي * ولا أدركت من ثار قصاصا
فليت العيش إذ لم يقض محضا * رزقت - إذا انقضى - منه الخلاصا
وله يصف نارا :
ولقد نعمت بنار فحم أصبحت * تختال بين معصفر ومورّد
إلّا بقايا كالدّجى مسودّة * أو مثل أصداغ الجواري الخرّد
فكأنما يبدو لعيني منهما * حبر أريق على سبائك عسجد