الفصل الأوّل
لو أنَّ أشجارَ الدنيا أقلامٌ والبحارَ مدادٌ
والإنسَ والجنَّ كتّابٌ ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب
( 1 ) روى الحافظ البرسي رحمه الله قال ( 1 ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
لو كانت البحار مداداً والغياض أقلاماً ، والسماوات صحفاً ، والجنّ والإنس كتاباً ، لنفد المداد وكلّت الثقلان أنْ يكتبوا معشار عشر فضايل إمام يوم الغدير .
وأضاف الحافظ البرسي قائلا : وكيف يكتبون وأنّى يهتدون ؟ ولقد شهد لهذا الحديث النبوي الكتاب الإلهي من قوله :
( قل لو كانَ الْبحرُ مداداً لكلماتِ ربّي لنفدَ البحرُ قَبْلَ أنْ تنفدَ كلماتُ ربّي ولو جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ) ( 2 ) ، وأكبر كلمات الله عليّ ، واليه الإشارة بقوله صلوات الله عليه : « أنا كلمة الله الكبرى » فله الفضل الذي لا يعدّ ، والمناقب التي ليس لها حدّ .
ولقد أنصف الشافعيّ محمد بن إدريس ( رضي الله عنه ) إذ قيل له : ما تقول في عليّ ؟
فقال : وماذا أقول في رجل أخفى أولياؤه فضائله خوفاً ، وأخفى أعداؤه فضائله حسَداً ، وشاع له بين ذين ما مَلأ الخافقين .
روى فضله الحسّاد من عظم شأنه * وأكبر فضل راح يرويه حاسد
محبُّوه أخفَوا فضله خيفة العدى * وأخفاهُ بعضاً حاسدٌ ومعاند
وشاعت له من بين ذينِ مناقب * تجلُّ بأن تحصى وان عدّ قاصد
هامش
( 1 ) مشارق 111 : 58 .
( 2 ) الكهف : 109 .