قالت : يقول الله عزّ وجلّ : ( فخَرجَ منها خائفاً يَترقَّب ) ( 1 ) ، وعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) باتَ على فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يَخَف حتى أنزل الله في حقّه : ( ومنَ الناس مَن يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) ( 2 ) .
قال الحجّاج : أحْسنتِ يا حُرّة ، فبما تُفضّلينهُ على داود وسليمان ( عليهما السلام ) ؟
قالت : اللهُ تعالى فضَّلهما بقوله عزّ وجلّ : ( يا داود إنّا جَعلناك خليفةً في الأرضِ فاحكُم بين الناس بالحقِّ ولا تتّبع الهوى فيُضلَّكَ عن سبيل الله ) ( 3 ) .
فقال لها : في أيّ شيء كانت حكومته ؟
قالت : في رجلين ، رجلٌ كان له كرْمٌ والآخر له غنَم ، فنفشت الغنم بالكرم فرَعتهُ ، فاحتكما إلى داود ( عليه السلام ) فقال : تُباعُ الغنم وينفق ثمنها على الكرم حتى يعود إلى ما كان عليه . فقال له ولده : لا يا أبَهْ ، بَل يُؤخذَ من لبنها وصوفها ، قال الله تعالى : ( ففهَّمناها سُليمان ) ( 4 ) . وإنَّ مولانا أمير المؤمنين عليّاً ( عليه السلام ) قال : « سلوني عمّا فوق العرش ، سلوني عمّا تحت العرش ، سلوني قبل أن تفقدوني » ، وأنه ( عليه السلام ) دخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم فتح خيبر فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) للحاضرين : « أفضلُكم وأعلمكم أقضاكُم عليّ » .
فقال لها : أحْسنتِ ، فبما تُفضّلينه على سليمان ( عليه السلام ) ؟
فقالت : الله تعالى فضَّلَه عليه بقوله تعالى : ( ربِّ اغفِر لي وهبْ لي مُلكاً لا ينبغي
هامش
( 1 ) القصص : 18 .
( 2 ) البقرة : 207 .
( 3 ) ص : 26 .
( 4 ) الأنبياء : 79 .