الفصل الخامس والأربعون
« علي ( عليه السلام ) أمْسى مُحِبّنا مغتبطاً برحمة من الله »
( 1 ) روى الشيخ محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالمفيد ( رحمه الله ) المتوفي سنة 413 ه في « أمالي المفيد » ( 1 ) باسناده عن حنش بن المعتمر قال :
دخلنا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، كيف أمسيت ؟
قال : أمسيتُ مُحبّاً لمحِّبنا مُبغضاً لمبغضنا ، وأمسى محبّنا مغتبطاً برحمة من الله كان ينتظرها ، وأمسى عدوّنا يرمس بُنيانه على شفا جرف هار ، فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم ، وكأن أبواب الجنة قد فتحت لأهلها ، فهنيئاً لأهل الرحمة رحمتهم ، والتعس لأهل النار والنار لهم .
يا حنش ، منْ سرّهُ أن يعلم أمُحبٌّ لنا أو مُبغض فليمتحن قلبَه ، فإن كان يحبّ وليَّنا فليَس بمُبغض لنا ، وان كان يبغض وليَّنا فليسَ بمحب لنا ، ان الله تعالى أخذ ميثاقاً لمحبِّنا بمودّتنا ، وكتب في الذكر اسم مُبغضنا ، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أمالي المفيد ح 4 ص 334 .
( 2 ) ورواه الطبري في بشارة المصطفى ( ص 46 ) بعين ما تقدم سنداً ومتناً .