فقال ربيعة : هذا المَدح الذي لا يقام له ولا يُقعد ولا يُحمل ، أني لأظنّه إسرافاً يا أبا عبد الله !
فقال حذيفة : يا لُكَع وكيف لا يُحمَل ! وأينَ كان المسلمون يوم الخندق وقد عبرَ إليهم عَمرو وأصحابَه فملكهم الهلع والجزع ، ودعَا إلى المبارزة فأحْجَموا عنه حتى برَز إليه عليّ فقَتله ! والذي نفس حذيفة بيده لَعملُه ذلك اليوم أعظَمُ أجراً من أعمال أمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة .
وجاء في الحديث المرفوع : « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال ذلك اليوم حين برز إليه : بَرَز الإيمان كلّه إلى الشّرك كلّه » .
وقال أبو بكر بن عياش :
لقد ضرب عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ضربةً ما كان في الاسلام أيْمَنَ منها ، ضربتُه عَمراً يوم الخندق ، ولقد ضُربَ عليُّ ضربةً ما كان في الاسلام أشأمُ منها ، يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله .
وفي الحديث المرفوع :
أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا بارز عليّ عَمراً ما زال رافعاً يديه مُقمِحاً رأسه نحو السماء داعياً ربّه قائلا : اللهمّ إنّك أخذْتَ منّي عُبيدة يوم بدر ، وحمزة يوم أحُد ، فاحفظ عليّ اليوم عليّاً ، ( ربّ لا تذرني فرداً وأنتَ خيرُ الوارثين ) ( 1 ) .
وقال جابر بن عبد الله الأنصاري : والله ما شَبّهتُ يوم الأحزاب : قتلَ عليّ عمراً وتخاذل المشركين بعده إلاّ بما قَصّه الله تعالى من قصّة طالوت وجالوت في
هامش
( 1 ) الأنبياء : 49 .