ومعرفته إيقان ، وإليه الإشارة بقوله : ( ولولا فضل اللّه ورحمته ) فالرحمة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، والفضل عليّ .
دليله قوله : ( قل بفضل اللّه وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) يعني بدين محمد وولاية علي ، لأنّ لأجلهما خلق الخلق ، وبهما أفاض عليه الرزق ، لأنّ كلّ ما ينظره الإنسان فهو الحسن أو الإحسان ، فالحسن هما والإحسان لهما . أمّا الحسن دليل قوله : « أول ما خلق اللّه نوري » فهو النور الجاري في آحاد الموجودات وأفرادها ، وأمّا الإحسان فقوله : « أنا من اللّه والكلّ منّي » فالكلّ من أجله وبأجله ، فهو الحسن والإحسان كما قيل :
جميع ما أنظرهُ جماله * وكلّ ما خيّل لي خياله
وكلّ ما أنشقه نسيمُه * وكلّ ما أسمعه مقاله
ولي فمٌ شرّفه مديحه * ولي يدٌ كرّمها نواله
ما يعرف العشق سوى متيّم * لذلّه قيل الهوى وقاله
وذلك لأنّه مَصدر الأشياء ، ومَن هو مَصدر الأشياء فعَودُها إليه ضرورة ، بدؤُها منك وعودها إليك ، ومَن هو المَبدأ والمَعاد فزمام الأمور منوطٌ به ، فَتقُها ورَتقُها بيدك ، ومَن بيده الفتق والرتق له الحكم وإليه ترجعون .
ولمّا طلعت شموس الأسرار من مطالع العناية ، ولمعت بوارق الأسرار من مشارق الهداية ، وعرفت أنّ الحيّ القيّوم جلّ اسمه فَضّلَ الحضرة المحمّدية أن جعل نورها هو الفيض الأول ، وجعل سائر الأنوار تشرق منها ، وتتشعشع عنها ، وجعل لها السبق الأوّل فلها السبق على الكلّ . والرفعة على الكلّ والإحاطة بالكلّ ، واللّه من ورائهم محيط ، فكنت كما قيل :
تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل * ومِلتُ إلى محبوب أول منزلِ
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 147
مساهمون: علي أبو معاش
ص١٤٧