عليا ؟ فقلت : ألا أحبّ ابن خالي وابن عمي ، ومن على ديني ! فقال : يا علي أتحبّه ؟ فقلت : ألا أحب ابن عمتي ، ومن على ديني ! فقال : يا زبير أما والله لتقاتلنّه وأنت له ظالم ، فقال الزبير : بلى والله لقد نسيت منذ سمعته ، ثم تذكرته الآن ، والله لا أقاتلك ، فرجع الزبير يشقّ الصفوف ، فعرض له ابنه عبد الله ، فقال : مالك ؟ قال : ذكّرني عليّ عليه السّلام حديثا سمعته من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « لتقاتلنّه وأنت له ظالم » « 1 » فلا والله لا أقاتله ، ثم ولّى وأنشد :
ترك الأمور التي تخشى عواقبها * لله أجمل في الدنيا وفي الدين
نادى عليّ بأمر لست أنكره * قد كان عمرو أبيك الخير مذ حين
فاخترت عارا على نار مؤجّجة * أنّى يقوم لها خلق من الطين
ثم ذهب حتى نزل بوادي السباع ، فقتله ابن جرموز وأتى برأسه عليا عليه السّلام فقال : أشهد أني سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « بشر قاتل ابن صفية بالنار » « 2 » فقال ابن جرموز :
أتيت عليّا برأس الزبير * وقد كنت أرجو به الزلفة
فبشر بالنار قبل العيان * فبئست بشارة ذي التحفة
فسيان عندي قتل الزبير * وضرطة عنز بذي الجحفة « 3 »
ودعى عليّ عليه السّلام أيضا بطلحة فقال له : نشدتك اللّه ، هل سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » ؟ قال : نعم . قال : فلم تقاتلني ؟ قال : لم أذكر ، وانصرف « 4 » .
وروي أنه لما رمي بسهم قال بعد ما أفاق من غشيته : ما رأيت مصرع قرشي
هامش
( 1 ) أمالي أبي طالب ص 70 .
( 2 ) لقرطبي 8 / 211 .
( 3 ) الاستيعاب 2 / 92 ، والبداية والنهاية 7 / 269 ، ومروج الذهب 2 / 362 ، وكتاب الفتوح 2 / 469 ، وتأريخ اليعقوبي 2 / 81 .
( 4 ) لاستيعاب 2 / 318 ، ومروج الذهب 2 / 364 .