وروينا بالإسناد أن أبا جعفر المنصور لما قتل محمدا وإبراهيم عليهما السلام وجه شيبة بن عقال إلى الموسم لينال من آل أبي طالب ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن علي بن أبي طالب شقّ عصى المسلمين وخالف أمير المؤمنين ، وأراد هذا الأمر لنفسه فحرمه الله أمنيته ، وأماته بغصّته « 1 » ، ثم هؤلاء ولده يقتلون ، وبالدماء يخضبون ، فقام إليه رجل فقال : نحمد الله رب العالمين ، ونصلي على محمد وأنبيائه المرسلين ، أما ما قلت من خير فنحن أهله ، وأما ما قلت من شر فأنت به أولى وصاحبك به أحرى ، يا من ركب غير راحلته ، وأكل غير زاده ، ارجع مأزورا . ثم أقبل على الناس فقال : أخبركم بأبخس من ذلك ميزانا ، وأبين منه خسرانا ، من باع آخرته بدنيا غيره وهو : هذا ثم جلس ، فقال الناس : من هذا ؟
فقيل : هذا جعفر بن محمد عليهما السلام .
ومما رثي به محمد وإبراهيم عليهما السلام : قول غالب بن عثمان الهمداني المشعاري الناعطي :
كيف بعد المهدي أو بعد إبرا * هيم نومي على الفراش الوثير
وهم الذائدون عن حرم الإس * لام والجابرون عظم « 2 » الكسير
حاكموهم لما تولّوا إلى الل * ه بمصقولة الشّفار الذكور
وأشاحوا للموت محتسبي الأن * فس لله ذي الجلال الكبير
أفردوني أمشي بأعضب مجبو * با سنامي والحرب ذات زفير
غيل فيها فوارسي ورجالي * بعد عزّ وذلّ فيها نصيري
ليتني كنت قبل « 3 » وقعة باخم * را توفّيت عدّتي وشهوري
ولياليّ من سنيّ البواقي * وتكمّلت عدّة التعمير
كنت فيمن ثوى ثويت تعود الط * ير لحمي مبيّن التعفير
هامش
( 1 ) في ( أ ) : بغيضه .
( 2 ) في ( أ ) : العظم .
( 3 ) في ( أ ) : بعد .