وروى الشيخ أبو الفرج في مقاتل الطالبية بإسناده : أن محمدا وإبراهيم كانا عند أبيهما ، فوردت إبل محمد فيها ناقة شرود لا يرد رأسها ، فجعل إبراهيم يحد النظر إليها ، فقال له محمد : كأن نفسك تحدثك بأنك رادّها ، قال : فإن فعلت ؟
قال : فهي لك ، فقال إبراهيم : فجعل ينظر إليها ويستتر بالإبل حتى إذا أمكنته جاءها وأخذ بذنبها فاحتملته وأدبرت تمحص حتى « 1 » غابت عن عين أبيه ، فأقبل على محمد وقال له : عرّضت أخاك ، فمكث هونا ثم أقبل مشتملا بإزاره حتى وقف عليهما فقال له محمد : كيف رأيت ؟ زعمت أنك حابسها ؟ قال : فألقى ذنبها وقد انقطع في يده ، وقال : ما أعذر من جاء بهذا « 2 » .
وروى له في مقاتل الطالبية يذكر أباه وأهله وحملهم وحبسهم عليهم السلام من المدينة إلى أبي جعفر الملقب بالمنصور :
ما ذكرك الدّمنة القفار وأه * ل الدار إمّا ناءوك أو قربوا
إلا سفاها وقد تفرعك ال * شيب بلون كأنه العطب
ومرّ خمسون من سنيك كما عد * دلك الحاسبون إذ « 3 » حسبوا
فعدّ ذكر الشباب لست له * ولا إليك الشباب ينقلب
إني عرتني الهموم واحتضر الهم * وسادي فالقلب منشعب
واستمرح الناس للشقاء وخلف * ت لدهر بظهره حدب
أعرج يستعذب اللئام به * ويحتويه الكرام إن شربوا
نفسي فدت شيبة هناك وظنبو * بابه من قيودهم ندب
والسادة الغر من بنيه فما * روقب فيهم إلّ ولا نسب
يا حلق القيد ما تضمنت من * حلم وبرّ يزينه حسب
هامش
( 1 ) في ( أ ) : حتى إذا .
( 2 ) مقاتل الطالبين 316 .
( 3 ) في ( أ ) : أو .