هاشما ولده مرتين ، وأن عبد المطلب ولده مرتين ، فخير الأولين والآخرين رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يلده هاشم إلا مرة ، ولا عبد المطلب إلا مرة ، وزعمت أنك أوسط بني هاشم نسبا ، وأصرحهم أمّا وأبا إلى آخر ما ذكره .
فأجابه محمد بن عبد الله عليه السّلام بهذه الرسالة وهي التي يقال لها : الدامغة .
قال مؤلف كتاب المصابيح : وهو الذي روينا منه هذه الكتب وما قبلها من كتبه عليه السّلام بعد سماعنا له ، وأنا أريد أن أختصر منها ، فإني لو أثبته على الوجه لطال الكتاب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
إلى قوله تعالى :
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
[ طه : 98 - 101 ] أما بعد : فإنك ذكرت أن فخري بالنساء ، فرأيت أن أوضّح من أمرهن ما جهلته ، ومن حق العم لأب وأم خلاف ما وهمته ، أو ليس قرابتهن أقرب القرابة ؟ ، أو ليس قد ذكر الله الأمهات ، والأخوات ، والبنات ، ولم يجعل بينهن وبين الآباء والقرابة فرقا ؟ فقال :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
[ النساء : 7 ] ، وقال تعالى :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ . . .
الآية « 1 » [ النساء : 127 ] فقد ذكر الأمهات والأخوات والبنات ، ولم يذكر العم ، ثم فرض على عباده البر بالنساء والرّجال إذ قال :
اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ لقمان : 14 ] ، وقوله :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً
[ الأحقاف : 15 ] ثم ذكر فضل الأم على الأب فقال :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً
[ الأحقاف : 15 ] وكذلك في ثواب ما عنده إذ يقول :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
هامش
( 1 ) وردت في النسخ :يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ. . .قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ، وهو جمع بين آيتين .