ولسنا نلومك على حسبك ، ولا نستعتبك على حبّ ، وقد هجوت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسبعين بيتا ، فقال نبي الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم إني لا أحسن الشعر ، ولكن العنه بكل بيت لعنة « 1 » ، فأما قولك في عثمان ، فإنك ألهبتها عليه شانيا ، ثم هربت إلى فلسطين ، فلما بلغك قتله حبست نفسك على معاوية ، فبعته دينك بدنياه ، ولسنا نلومك على بغضنا ، وأنت القائل حيث قلت :
تقول ابنتي : أين أين الرحي * ل ؟ وما السير مني بمستنكر
فقلت : دعيني فإني امرؤ * أريد النجاشي في جعفر
لأكويه عنده كيّة * أقيم بها صعر الأصعر
ولا أنثني عن بني هاشم * بما اسطعت في الغيب والمحضر
وعن عائب اللّات في قوله * ولولا رضى اللّات لم نمطر
وإني لأشنى قريش له * وأقولهم فيه بالمنكر
وأجرا قريش على عيبه * وإن كان كالذّهب الأحمر
فإن بزّني الأمر تابعته * وإلّا لويت له مشفر
وأما أنت يا عتبة : فوالله ما أنت بحصيف فأجيبك ، ولا عاقل فأعيبك ، ولا فيك خير يرتجى ، ولا شر يتّقى ، وأمّا وعيدك إياي بالقتل فهلا قتلت الذي وجدت على فراشها قد غلبك على فرجها ، وأشركك في ولدها ؟ ولو كنت تستحيي من شيء ، أو تقتل أحدا لما أمسكتها بعد إذ بغت عليك ، ولم تغر عليها ولا عليه ، فكيف يخافك أحد ؟ ! أم كيف توعّد الناس بالقتل وقد تركته ! ولا ألومك على سبّ عليّ عليه السّلام ، وقد قتل خالك مبارزة ، واشترك هو وحمزة في جدك فقتلاه . وأما قولك في رجائي الخلافة ، فلعمري إن لي لملبسا ، ولكنّك والله ما أنا بنظير أخيك ، ولا خليفة أبيك ، وكان حقا لك أن تستحيي من قول نصر بن الحجاج حيث يقول :
هامش
( 1 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر ج 7 / 108 .