كأن الناس إذ فقدوا عليّا * نعام حال في بلد سنينا
وكنّا قبل مهلكه بخير * نرى فينا وصي المسلمينا
أشاب ذؤابتي وأطال جهدي * أمامة حين فارقت القرينا
وعبرة أمّ كلثوم بحزن * تجرعها وقد رأت اليقينا
فلا تشمت معاوية بن صخر * فإن بقية الخلفاء فينا « 1 »
ولما دفن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، قام صعصعة بن صوحان ، وأخذ التراب ووضعه على رأسه ، وأنشأ يقول :
ألا من لي بسرك يا أخيّا * ومن لي أن أبثك ما لديّا
طوتك منون دهرك بعد نشر * كذلك دأبه نشرا وطيّا
فلو نشرت طواك لي المنايا * شكرت إليك ما صنعت إليّا
كفى حزنا بفقدك ثم إني * نفضت تراب قبرك من يديّا
بكيتك يا عليّ بملء عيني * فلم يغن البكاء عليك شيّا
وكانت في حياتك لي عظاة * فأنت اليوم أوعظ منك حيا
وقال عمران بن حطان الخارجي في عبد الرحمن بن ملجم لعنهما الله - حين ضرب عليّا عليه السّلام « 2 » :
يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه * أو في البرية عند الله ميزانا
أخلق بقوم بطون الطير أقبرهم * لم يخلطوا دينهم كفرا وعدوانا
فأجابه القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الفقيه الشافعي بهذه الأبيات :
إني لأبرأ مما أنت قائله * عن ابن ملجم الملعون بهتانا
يا ضربة من شقي ما أراد بها * إلا ليهدم للإسلام أركانا
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبين 43 .
( 2 ) مقاتل الطالبين 37 .