أصبهان
قال ياقوت الحموي : أصبهان : منهم من يفتح الهمزة وهم الأكثر ، وكسرها آخرون ، وهي مدينة عظيمة مشهورة ، من أعلام المدن وأعيانها ، ويسرفون في وصف عظمتها حتى يتجاوزوا حدّ الاقتصاد إلى غاية الإسراف .
وأصبهان اسم للإقليم بأسره ، وكانت مدينة أولا جيّا ، ثم صارت اليهودية ، وهي من نواحي الجبل في آخر الإقليم الرابع ، وكانت مدينة أصبهان بالموضع المعروف بجيّ ، وهو الآن يعرف بشهرستان وبالمدينة ، فلما سار بختنصر وأخذ بيت المقدس وسبى أهلها حمل معه يهودها وأنزلهم أصبهان ، فبنوا لهم في طرف مدينة جي محلة ونزلوها وسميت اليهودية ، ومضت على ذلك الأيام والأعوام فخربت جي ، وما بقي منها إلا القليل ، وعمّرت اليهودية ، فمدينة أصبهان اليوم هي اليهودية ، وقد خرج من أصبهان من العلماء والأئمة في كل فن ما لم يخرج من مدينة من المدن ، وعلى الخصوص علو الإسناد ، فإن أعمار أهلها تطول ، ولهم مع ذلك عناية وافرة بسماع الحديث ، وبها من الحفاظ خلق لا يحصون ، ولها عدة تواريخ ، وقد فشا الخراب في هذا الوقت وقبله في نواحيها لكثرة الفتن والتعصب .
وأما فتحها فإن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في سنة 19 للهجرة المباركة بعد فتح نهاوند بعث عبد اللّه بن عبد اللّه بن عتبان ، وعلى مقدمته عبد اللّه بن ورقاء الرياحي ، وعلى مجنبته عبد اللّه بن ورقاء الأسدي ، فأجرى الصلح مع الملك قاذوسقان . ثم إن أبا موسى الأشعري قدم على ابن عتبان فدخلا معا جيا ، وجي : مدينة أصبهان ، وكتب عبد اللّه بالفتح إلى عمر رضي اللّه عنه .
وكان نسخة كتاب صلح أصبهان : بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا كتاب من عبد اللّه للقاذوسقان وأهل أصبهان وحواليها ، إنكم آمنون ما أديتم الجزية ،