تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 1670

مساهمون:

ص١٦٧٠

هراة

قال ابن عساكر : هراة وهي مدينة من مدن خراسان . وقال ياقوت : هراة : بالفتح : مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان ، لم أر بخراسان عند كوني بها في سنة 607 مدينة أجل ، ولا أعظم ، ولا أفخم ، ولا أحسن ولا أكثر أهلا منها ، فيها بساتين كثيرة ، ومياه غزيرة ، وخيرات كثيرة محشوّة بالعلماء ، ومملوءة بأهل الفضل والثراء ، وقد أصابها عين الزمان ، ونكبتها طوارق الحدثان ، وجاءها الكفار من التتر فخربوها حتى أدخلوها في خبر كان ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وذلك في سنة 618 ه ، ونسب إليها خلق من الأئمة والعلماء . وقال لسترنج : يقع ربع هراة برمته في البلاد المعروفة بأفغانستان ، ويسقي معظمه نهر هراة ، وفي المائة الرابعة للهجرة كانت هراة على ما وصفها به ابن حوقل والمقدسي : مدينة جليلة ، عليها حصن وسور له أربعة أبواب ، وكانت أبوابها خشبا إلا باب سراي فقد كان حديدا ، وكان لحصن هراة ، ويقال لها القهندز أربعة أبواب أيضا ، والمدينة مقدار نصف فرسخ في مثله ، ودار الإمارة بمكان يعرف بخراسان‌آباذ في ظاهر البلد ، وكان المسجد الجامع في وسط أسواق المدينة ، وليس بخراسان وسجستان مسجد أعمر بالناس من مسجد هراة ، واستمرت هراة على ازدهارها وعمرانها حتى اجتياح المغول لها . على أن هراة قد انتعشت بعد ما أصابها من كوارث على يد التتر ، فإن المستوفي في المائة التالية لها أيّد قول ابن بطوطة : في أنها كانت أكبر المدن العامرة في خراسان بعد نيسابور ، ودور أسوار حينذاك تسعة آلاف خطوة ، ولها 18 قرية يسقيها نهر « بجة » يأخذ من هرى رود ، وكان يجود منها صنف من العنب يقال له : الفخري ، وكذلك التين .
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 1670 | محمد المقدسي الحنبلي