مرو الشاهجان
قال ابن عساكر : مرو الشاهجان : قصبة خراسان .
وقال ياقوت الحموي : هذه مرو العظمى ، أشهر مدن خراسان وقصبتها ، نص عليه الحاكم أبو عبد اللّه في « تاريخ نيسابور » مع كونه ألّف كتابه في فضائل نيسابور ، إلا أنه لم يقدر على دفع فضل هذه المدينة . والنسبة إليها : مروزي على غير قياس . والثوب : مروي على القياس ، وبين مرو ونيسابور سبعون فرسخا ، ومنها إلى سرخس ثلاثون فرسخا ، وإلى بلخ مائة واثنان وعشرون فرسخا ، اثنان وعشرون منزلا ، أما لفظ مرو بالعربية ، فهي الحجارة البيض التي تقتدح بها النار ، إلا أن هذا عربي ، ومرو ما زالت عجمية ، ثم لم أر بها هذه الحجارة شيئا البتة ، أما الشاهجان فهي فارسية معناها نفس السلطان ، لأن الجان هي النفس أو الروح ، والشاه هو السلطان ، سميت بذلك لجلالتها عندهم .
وقد أخرجت مرو من الأعيان وعلماء الدين والأركان ما لم تخرج مدينة مثلهم منهم أحمد بن محمد بن حنبل الإمام ، وسفيان بن سعيد الثوري ، مات وليس له كفن ، واسمه حيّ إلى يوم القيامة ، وإسحاق بن راهويه ، وعبد اللّه بن المبارك وغيرهم . وكان السلطان سنجر بن ملك شاه السّلجوقي مع سعة ملكه قد اختارها على سائر بلاده ، وما زال مقيما بها إلى أن مات ، وقبره بها في قبة عظيمة لها شباك إلى الجامع ، وقبتها زرقاء تظهر من مسيرة يوم ، بلغني أن بعض خدمه بناها له بعد موته ، ووقف عليها وقفا لمن يقرأ القرآن ويكسو الموضع .
وتركتها أنا في سنة 616 على أحسن ما يكون ، وبمرو جامعان للحنفية والشافعية يجمعهما السور ، وأقمت بها ثلاث سنوات ، فلم أجد بها عيبا إلا ما يعتري أهلها من العرق المديني ، فإنهم منه في شدة عظيمة ، قلّ من ينجو منه في كل عام ، ولولا ماعرا من ورود التتر إلى تلك البلاد وخرابها لما فارقتها إلى