المسمّون بالتتر ، واستولوا على بلاد خراسان ، وهرب منهم محمد بن تكش بن ألب أرسلان خوارزم شاه وكان سلطان المشرق كله إلى باب همذان ، وتبعوه حتى أفضى به الأمر إلى أن مات طريدا بطبرستان في قصة طويلة ، واجتمع أكثر أهل خراسان والغرباء بنيسابور وحصنوها بجهدهم ، فنزل عليها قوم من هؤلاء الكفار فامتنعت عليهم ، ثم خرج مقدّم الكفار يوما ودنا من السور فرشقه رجل من نيسابور بسهم فقتله ، فجرّ الأتراك خيولهم وانصرفوا إلى ملكهم الأعظم الذي يقال جنكزخان ، فجاء بنفسه حتى نزل عليها ، وكان المقتول زوج ابنته فنازلها وجدّ في قتال من بها ونصبوا عليها المناجيق وغيرها حتى أخذوها عنوة ، ودخلوا إليها دخول حنق يطلب النفس والمال فقتلوا كل من كان فيها من كبير وصغير وامرأة وصبي ، ثم خرّبوها حتى ألحقوها بالأرض وجمعوا عليها جموع الرستاق ، حتى حفروها لاستخراج الدفائن ، فبلغني أنه لم يبق بها حائط قائم ، وتركوها ومضوا فجاء قوم من قبل خوارزم شاه فأقاموا بها يسبرون الدفائن فأذهبوها مرة ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، من مصيبة ما دهى الإسلام قط مثلها .
وقد خرج منها من أئمة العلم من لا يحصى .
وفي بلدان الخلافة الشرقية : على أن نيسابور صلح أمرها بعد غزو المغول ، فإن ابن بطوطة زارها في المائة الثامنة ووجدها مدينة عامرة وقال : إن مسجدها بديع ويليه أربع مدارس ، ويقال لها دمشق الصغيرة لكثرة فواكهها وبساتينها ، وتسقيها أربعة أنهر تنحدر إليها من الجبال المجاورة .
وقال الإمام الذهبي :
نيسابور : دار السنة والعوالي ، صارت بإبراهيم بن طهمان ، وحفص بن عبد اللّه ، ثم يحيى بن يحيى ، وابن راهويه ، ومحمد بن رافع ، وعبد الرحمن ابن بشر ، وعبد اللّه بن هاشم ، والذهلي ، وأحد بن يوسف ومسلم ( بن الحجاج ) ، وإبراهيم بن أبي طالب ، وأبي عبد اللّه البوشنجي ، ثم بابن خزيمة ، وأبي العباس السراج ، وابن الشرقي ، وما زال يرحل إليها ، وآخر
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 1595
مساهمون: محمد المقدسي الحنبلي
ص١٥٩٥