نيسابور
قال ابن عساكر : نيسابور ، وتعرف بنشاوور ، وهي أربرشهر ، مدينة عظيمة قديمة من مدن خراسان .
وقال ياقوت الحموي : نيسابور : بفتح أوله ، والعامة يسمونه نشاوور ، وهي مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة ، معدن الفضلاء ، ومنبع العلماء ، لم أر فيما طوّفت من البلاد مدينة كانت مثلها ، واختلف في تسميتها بهذا الاسم ، فقال بعضهم : إنما سميت بذلك لأن سابور مرّ بها وفيها قصب كثير ، فقال : يصلح أن يكون ههنا مدينة فقيل لها : نيسابور ، وأكثر شرب أهل نيسابور من قنيّ تجري تحت الأرض ، ينزل إليها في سراديب مهيئة لذلك ، فيوجد الماء تحت الأرض ، وليس بصادق الحلاوة ، وعهدي بها كثيرة الفواكه والخيرات .
وكان المسلمون فتحوها في أيام عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، والأمير عبد اللّه بن عامر بن كريز في سنة 31 صلحا ، وبنى بها جامعا ، وقيل : إنها فتحت في أيام عمر رضي اللّه عنه على يد الأحنف بن قيس ، وإنما انتقضت في أيام عثمان ، فأرسل إليها عبد اللّه بن عامر ففتحها ثانية ، وأصابها الغز في سنة 548 ه بمصيبة عظيمة حيث أسروا الملك سنجر وملكوا أكثر خراسان ، وقدموا نيسابور وقتلوا كل من وجدوا ، واستصفوا أموالهم حتى لم يبق فيها من يعرف ، وخرّبوها وأحرقوها ، ثم اختلفوا فهلكوا ، واستولى عليها المؤيد أحمد مماليك سنجر ، فنقل الناس إلى محلة منها يقال لها شاذياخ ، وعمّرها وسوّرها ، وتقلّبت بها أحوال حتى عادت أعمر بلاد اللّه وأحسنها ، وأكثرها خيرا وأهلا وأموالا ، لأنها دهليز الشرق ، ولا بد للقفول من ورودها .
وبقيت على ذلك إلى سنة 618 ه خرج من وراء النهر الكفار من الترك