[ الجزء الثاني ]
حلب
حلب : قال ياقوت : بالتحريك ، مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات ، طيبة الهواء ، صحيحة الأديم والماء . وهي قصبة جند قنسرين في أيامنا هذه .
وفي قعلة حلب مقام إبراهيم الخليل ، وفيه صندوق به قطعة من رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام .
وحلب بلد مسور بحجر أبيض ، وفيه ستة أبواب ، وفي جانب السور قلعة في أعلاها مسجد وكنيستان . وفي بلدها جامع وست بيع وبيمارستان صغير .
وأما المسافات فمنها إلى قنسرين يوم ، وإلى المعرة يومان ، وإلى أنطاكية ثلاثة أيام ، وإلى الرقة أربعة أيام ، وإلى الأثارب يوم ، وإلى توزين يوم ، وإلى منبج يومان ، وإلى بالس يومان ، وإلى خناصره يومان ، وإلى حماة ثلاثة أيام ، وإلى حمص أربعة أيام ، وإلى حران خمسة أيام ، وإلى اللاذقية ثلاثة أيام ، وإلى جبلة ثلاثة أيام ، وإلى طرابلس أربعة أيام ، وإلى دمشق تسعة أيام .
قال ياقوت : وشاهدت من حلب وأعمالها ما استدللت به على أن اللّه تعالى خصّها بالبركة وفضلها على جميع البلاد .
وأما فتحها فذكر البلاذري أن أبا عبيدة رحل إلى حلب وعلى مقدمته عياض بن غنم الفهري ، فوجد أهلها قد تحصنوا عليها ، فلم يلبثوا أن طلبوا الصلح والأمان على أنفسهم وأولادهم ، وسور مدينتهم وكنائسهم ومنازلهم والحصن الذي بها ، فأعطوا ذلك واستثنى عليهم موضع المسجد ، وكان الذي صالحهم عياض فأنفذ أبو عبيدة صلحه .
وأما قلعتها فبها يضرب المثل في الحسن والصيانة .
* * *