ونحن نسمع ، أخبركم أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء وأنت تسمع ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن المهتدي باللّه ، قال : حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد الكتاني ، حدثنا أبو اليسر إبراهيم بن أحمد بن محمد الحوربي الموصلي قدم علينا للحج ، قال : حدثنا بشران بن عبد الملك ، حدثنا موسى بن الحجاج السمرقندي ، قال : حدثنا مالك بن دينار ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك قال :
كان رجل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتجر من بلاد الشام إلى المدينة ، ومن المدينة إلى بلاد الشام لا يصحب القوافل توكلا منه على اللّه عزّ وجل ، قال : فبينما هو جاء من الشام يريد المدينة ، إذ عرض له لص على فرس فصاح بالتاجر : قف ، فوقف التاجر ، فقال له : شأنك بمالي وخلّ سبيلي ، قال : فقال له اللص : المال مالي ، وإنما أريد نفسك ، قال : فقال له التاجر : ما ترجو بنفسي ، شأنك بالمال وخلّ سبيلي ، قال : فردّ عليه اللص مثل مقالته الأولى ، فقال له التاجر :
أنظرني حتى أتوضأ وأصلي وأدعو ربي عزّ وجل ، قال : افعل ما بدا لك ، قال : فقام التاجر فتوضأ وصلّى أربع ركعات ، قال : ثم رفع يديه إلى السماء ، وكان من دعائه أن قال : يا ودود ، يا ودود ، يا ذا العرش المجيد ، يا مبدئ يا معيد ، يا فعال لما يريد ، أسالك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك ، وبقدرتك التي قدرت بها على خلقك ، وبرحمتك التي وسعت كل شيء ، لا إله إلا أنت ، يا مغيث أغثني . ثلاث مرات ، فلما فرغ من دعائه ، إذا هو بفارس قد أقبل على فرس أشهب عليه ثياب خضر ، وبيده حربة من نور ، فلما نظر اللص إلى الفارس من بعيد ، ترك التاجر ومرّ نحو الفارس ، فلما دنا منه شدّ الفارس على اللص فطعنه طعنة فأرداه عن فرسه ، ثم جاء إلى التاجر فقال له : قم فاقتله ، فقال له التاجر : من أنت يا عبد اللّه الذي أنقذني
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 882
مساهمون: محمد المقدسي الحنبلي
ص٨٨٢