بالرافقة ، وسأله بعضهم الزيادة على هذين البيتين اللذين تقدم ذكرهما « 1 » وتضمينهما فأجابه إلى ذلك فقال : [ من البحر البسيط ]
أقول والدّمع من عينيّ منسجم * لمّا رأيت جدار البيت يستلم
فالنّاس يغشونه باك ومنقطع * من المهابة أو داع فملتزم
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهنّ القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
وفيه شمس النّهى والدين قد غربت * من بعد ما أشرقت من نورها الظّلم
حاشا لوجهك أن يبلى وقد هديت * في الشّرق والغرب من أنواره الأمم
وأن تمسّك أيدي التّرب لامسة * وأنت بين السماوات العلى علم
لقيت ربّك والإسلام صارمه * ماض وقد كان بحر الكفر يلتطم
فقمت فيه مقام المرسلين إلى * أن عزّ فهو على الأديان يحتكم
لئن رأيناه قبرا إنّ باطنه * لروضة من رياض الخلد تبتسم
طافت به من نواحيه ملائكة * تغشاه في كلّ ما يوم وتزدحم
لو كنت أبصرته حيا لقلت له * لا تمش إلا على خدي لك القدم
هدى به اللّه قوما قال قائلهم * ببطن يثرب لما ضمّه الرحم
إن مات أحمد فالرحمن خالقه * حيّ ونعبده ما أورق السّلم
* * *
هامش
( 1 ) وهما :يا خير من دفنت في القاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم