تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وسيراف وعمان . وقال أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي الشاعر الأديب : جنان الدنيا أربع : غوطة دمشق ، وصغد سمرقند ، وشعب بوّان ، وجزيرة الأبلّة . وقد رأيتها كلها وأفضلها دمشق . وقال ياقوت الحموي أيضا : ومن خصائص دمشق التي لم أر في بلد آخر مثلها كثرة الأنهار وجريان الماء في قنواتها ، وجملة الأمر أنه لم توصف الجنة بشيء إلا في دمشق مثله ، ومن المحال أن يطلب بها شيء من جليل أغراض الدنيا ودقيقها إلا وهو فيها أوجد من جميع البلاد ، وفتحها المسلمون من رجب سنة 14 بعد حصار ومنازلة ، وكان قد نزل على كل باب من أبوابها أمير ، فصدمهم خالد بن الوليد من الباب الشرقي حتى افتتحها عنوة ، فأسرع أهل البلد إلى أبي عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، وكان كل واحد منهم على ربع من الجيش ، فسألوهم الأمان فأمنوهم وفتحوا لهم الباب ، فدخل هؤلاء من ثلاثة أبواب بالأمان ، ودخل خالد بن الوليد من الباب الشرقي بالقهر ، وملكوهم ، وكتبوا إلى عمر بن الخطاب بالخبر وكيف جرى الفتح ، فأجراها كلها صلحا . وقال ابن جبير : مدينة دمشق حرسها اللّه تعالى : جنة المشرق ومطلع حسنه المؤنق المشرق ، وهي خاتمة بلاد الإسلام التي استقريناها ، وعروس المدن التي اجتليناها ، قد تحلّت بأزاهير الرياحين ، وتجلّت في حلل سندسية من البساتين ، وحلّت من موضوع الحسن بالمكان المكين ، وتزيّنت في منصّتها أجمل تزيين ، وتشرّفت بأن آوى اللّه تعالى المسيح وأمه صلّى اللّه عليهما منها إلى ربوة ذات قرار ومعين ، ظل ظليل ، وماء سلسبيل ، تنساب أنبه انسياب الأراقم بكل سبيل ، ورياض يحيي النفوس نسيمها العليل ، تتبرّج لناظريها بمجتلى صقيل وتناديهم : هلموا إلى معرّس للحسن ومقيل ، قد سئمت أرضها كثرة الماء حتى اشتاقت إلى الظماء ، فتكاد تناديك بها الصم الصلاب : « اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب » قد أحدقت البساتين بها إحداق الهالة بالقمر ، واكتنفتها